الصفحة 40 من 151

ومثل الإنكار بالقلب واللسان: أن يفعل ما يدل على إنكاره شيئًا من دين الله تعالى [1] .

وقد أجمع العلماء على كفر من وقع في هذا النوع - أي كفر الجحود [2] -؛ لأنه مكذبٌ لكلام الله تعالى وكلام رسول الله ×،

(1) الروض الباسم لابن الوزير 2/ 425،426، حاشية الجمل على شرح المنهج 5/ 123، الدرر السنية 10/ 181،180،114، مجالس شهر رمضان (المجلس 26 ص149) ، وينظر كلام شيخ الإسلام في التعليق السابق.

ومن ذلك أن يصلي إلى غير القبلة؛ لأنه يدل على إنكاره الإجماع القطعي والنصوص الدالة على وجوب التوجه إلى الكعبة وعدم صحة صلاة من توجه إلى غيرها. ينظر أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 5/ 887.

ومثله أن يصلي على غير طهارة عالمًا متعمدًا، أو يصلي الظهر خمس ركعات عالمًا متعمدًا.

ومن ذلك - أيضًا - أن يُكره مسلمًا على الكفر، فهذا يدل على إنكاره النصوص المحرِّمة لترك المسلم دينه، وللنصوص الدالة على أن من يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه، أو يدل على بغضه للإسلام ومحبته للكفر، فيكون من كفر البغض والكره.

وقد ألحق بعض أهل العلم بذلك الطواف بغير الكعبة، كالطواف بالقبور تقربًا إلى الله تعالى، قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 2/ 308: «وأما الطواف بالأنبياء والصالحين فحرام بإجماع المسلمين، ومن اعتقد ذلك دينًا فهو كافر، سواء طاف ببدنه أو بقبره» . ولا شك أن من فعل ذلك قد خالف إجماع الأمة وما هو معلوم من الدين بالضرورة من أن الطواف بغير الكعبة محرم وليس من دين الإسلام، ففعله هذا يدل على إنكاره لهذا المعلوم من الدين بالضرورة.

(2) ينظر في حكاية الإجماع على ذلك قول إسحاق بن راهويه الذي سبق نقله في حاشية تعريف الكفر في الاصطلاح.

وقال أبومحمد بن حزم في معرض رده على القائلين بأن قول الكفر وفعل الكفر ليس كفرًا وإنما هو دليل على أن في القلب كفرًا، قال في الفصل 3/ 204،205: «وأما خلاف الإجماع فإن جميع أهل الإسلام لا يختلفون فيمن جحد الله تعالى، أو جحد رسوله × فإنه محكوم له بحكم الكفر قطعًا، إما القتل، وإما أخذ الجزية، وسائر أحكام الكفر، وما شك قط أحد في هل هم في باطن أمرهم مؤمنون أم لا، ولا فكروا في هذا، لا رسول الله × ولا أحد من أصحابه، ولا أحد ممن بعدهم» .

وقال أيضًا في المرجع نفسه 3/ 255: «وصح الإجماع على أن كل من جحد شيئًا صح عندنا بالإجماع أن رسول الله × أتى به فقد كفر» ، وينظر آخر مراتب الإجماع له أيضًا ص177.

وقد حكى أيضًا الإجماع على كفر من جحد معلومًا مجمعًا عليه: القاضي عياض في الشفا 2/ 510 - 549،528، وأبويعلى في المعتمد في أصول الدين ص271،272، وابن الوزير في إيثار الحق على الخلق ص377،376،156،116،112،402 وشيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 3/ 267، 268، و12/ 525،496، والمرداوي في الإنصاف 27/ 108، وعلي القاري في شرح الشفا 2/ 549، وينظر كتاب توحيد الخلاق ص99، والدرر السنية 1/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت