ولكن يرفض الانقياد بجوارحه لحكم من أحكامه [1] استكبارًا وترفعًا.
وقد أجمع أهل العلم على كفر من امتنع من امتثال حكم من أحكام الشرع استكبارًا [2] ؛ لأنه معترض على حكمة الله تعالى،
(1) لوحدانية الله تعالى، وجاحدون لما أخبر الله به في كتابه من أنه تعالى لم يتخذ ولدًا، فهم يزعمون أن عزيرًا ابن الله، بل لم يظهر منهم ما يدل على أنهم مؤمنون بأن القرآن كلام الله تعالى ولا أنهم مؤمنون بما اشتمل عليه كتاب الله تعالى من الأحكام والأخبار وأصول الإيمان، سوى ما بقي في كتبهم المحرفة من الحق الذي لم يغير. وينظر مجموع الفتاوى 7/ 561، والصارم المسلول ص520، وينظر ما يأتي في كفر الإعراض من النقل عن ابن عيينة في حاشية الصورة الثالثة من صور الإعراض المكفّر، وينظر أيضًا رسالة اليهود فصل «فيمن عرف من اليهود صدق النبي × ولم يسلم بغيًا وحسدًا» ص243 - 251 فقد ذكرتُ فيها بعض أخبار اليهود الذين ظهر منهم ما يدل على تصديقهم بنبوة النبي ×، ومع ذلك لم يسلموا ولم ينطقوا بالشهادتين ولم ينقادوا للحق.
وأعظم منه أن يرفض الانقياد لجميع أحكام الإسلام استكبارًا، فمن نطق بالشهادتين وآمن بقلبه بجميع أصول الإسلام وأحكامه، وأقر بذلك بلسانه، ولكنه لم ينقد، فترك جنس العمل بأحكام الإسلام استكبارًا وترفعًا فهو كافر كفر استكبار وكفر إعراض كما سيأتي إن شاء الله.
(2) حكى إجماع العلماء على ذلك الحافظ إسحاق بن راهويه كما في التمهيد 4/ 226، وشيخ الإسلام ابن تيمية كما في الصارم المسلول ص521، ومجموع الفتاوى 20/ 97.