الصفحة 45 من 151

من التصديق القلبي الجازم، الذي لا يعتريه شك ولا تردد، فمن تردد في إيمانه فليس بمسلم، وقد أخبرنا الله تعالى في قصة صاحب الجنة أنه كفر بمجرد شكه في أن جنته - أي بستانه - لن يبيد - أي لن يخرب- أبدًا، وشكه في قيام الساعة، حين قال: + ..."يريد جنته، وحين قال: + ..."، فقال له صاحبه المؤمن: + ..." [الكهف:35 - 38] [1] ."

ومن أمثلة هذا النوع: أن يشك في صحة القرآن، أو يشك في ثبوت عذاب القبر، أو يتردد في أن جبريل - عليه السلام - من ملائكة الله تعالى، أو يشك في تحريم الخمر، أو يشك في وجوب الزكاة، أو يشك في كفر اليهود أو النصارى، أو يشك في سنية السنن الراتبة، أو يشك في أن الله تعالى أهلك فرعون بالغرق، أو يشك في أن قارون كان من قوم موسى، وغير ذلك من الأصول والأحكام والأخبار الثابتة المعلومة من الدين بالضرورة، والتي سبق ذكر أمثلة كثيرة لها في النوع الأول.

النوع الثالث: كفر الامتناع والاستكبار:

وهو: أن يصدق بأصول الإسلام وأحكامه بقلبه ولسانه [2] ،

(1) قال ابن حزم في الفصل 3/ 195: «فأثبت الله الشرك والكفر مع إقراره بربه تعالى، إذ شك في البعث» .

ومن هذا النوع من أنواع الكفر: أن يتردد مسلم في أن يكفر أو لا يكفر. ينظر روضة الطالبين 10/ 65، ونهاية المحتاج 7/ 416.

(2) ومما ينبغي التنبُّه له هنا أن هناك فرقًا بين الشك والريب والتردد - وهي معان متقاربة - وبين الوساوس، فالوساوس والخطرات التي يلقيها الشيطان على قلب المسلم لا تضره، ولا يحكم عليه بسببها بكفر أو غيره إذا دفعها وكرهها. ينظر النواقض الاعتقادية 2/ 73.

وألحق بعض أهل العلم بهذا النوع من أنواع الكفر من صدق بنبوة النبي × من اليهود بقلبه ولكنه لم ينطق بالشهادتين ولم ينقد بجوارحه لأحكام الإسلام تكبرًا، كما قال تعالى: + ..." [البقرة: 89] ، كما ألحق به بعضهم كفر فرعون وملئه، كما قال الله تعالى عنهم: + ..." [النمل:14] . ينظر النواقض الاعتقادية 2/ 181،180،135،134.

ولا شك أن كفر هؤلاء اليهود وكفر فرعون وملئه كفر استكبار وكفر جحود أيضًا، فهم جاحدون للحق بألسنتهم، حتى من اعترف من اليهود بصدق النبي × فقط، فهم لم ينقادوا لما جاء به، ولم ينطقوا بالشهادتين وهم جاحدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت