الصفحة 64 من 151

ذلك على أن ما عمله ليس كفرًا مخرجًا من الملة [1] .

(1) قال ابن العربي في تفسير أول سورة الممتحنة: «من كثرتطلعه على عورات المسلمين ويُنبِّه ويُعَرِّف عدوَّهم بأخبارهم لم يكن بذلك كافرًا إذا كان فعله لغرض دنيوي واعتقاده على ذلك سليم، كما فعل حاطب بن أبي بلتعة حين قصد بذلك اتخاذ اليد ولم ينوِ الردة عن الدين» ، وقد ذكر مثل هذا القول أبوعبدالله القرطبي في تفسيره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقال أبوالعباس القرطبي في المفهم 6/ 442 عند شرحه لقصة حاطب: «ومن جملة ما فيه من الفقه: أن ارتكاب الكبيرة لا يكون كفرًا» ، وقال القاضي عياض 7/ 395: «فيه أن التجسس لا يخرج عن الإيمان» ، وقال النووي في شرح مسلم 16/ 55: «فيه أن الجاسوس وغيره من أصحاب الذنوب الكبائر لا يكفرون بذلك، وهذا الجنس كبيرة قطعًا؛ لأنه يتضمن إيذاء النبي ×، وهو كبيرة بلا شك، لقوله تعالى: + ..." [الأحزاب:57] » ."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 7/ 523 عند كلامه على الكفار: «وقد تحصل للرجل موادتهم لرحم أو حاجة، فتكون ذنبًا ينقص به إيمانه، ولا يكون به كافرًا، كما حصل من حاطب لما كاتب المشركين ببعض أخبار النبي ×، وأنزل الله فيه: + ..." [الممتحنة:1] ، وكما حصل لسعد بن عبادة لما انتصر لابن أُبَي في قصة الإفك، فقال لسعد بن معاذ: والله لا تقتله، ولا تقدر على قتله. قالت عائشة: وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتملته الحمية. ولهذه الشبهة سَمَّى عمرُ حاطبًا منافقًا .. فكان عمر متأولًا في تسميته منافقًا للشبهة التي فعلها» ."

قلت: ولهذا التأويل من عمر مع أن عمل حاطب ليس ردة أورد البخاري قصته في الأدب باب من لم ير إكفار من قال ذلك ـ أي قال لأخيه: يا كافر ونحوه ـ متأولًا، وفي استتابة المرتدين باب في المتأولين.

وقال الحافظ ابن القيم في زاد المعاد 3/ 424،423 بعد ذكره لهذه القصة: «وفيها: أن الكبيرة العظيمة مما دون الشرك قد تكفر بالحسنة الكبيرة الماحية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت