وهذا كله إنما هو في حق من كان مختارًا لذلك، أما من كان مكرهًا أو ملجئًا إلى ذلك إلجاءً اضطراريًا كمن خرج مع الكفار لحرب المسلمين مكرهًا [1] ونحو ذلك فلا ينطبق عليه هذا الحكم لقوله تعالى: + ..." [آل عمران: 28] ."
(1) فإذا ثبت أن ما فعله حاطب ر ليس ردة ـ وهذا مجمع عليه ـ مع أن رسالته لو وصلت إلى مشركي مكة لاستعدَّت قريش للحرب، وهذا خلاف ما قصد إليه النبي × من تعمية خبر غزوه لهم، فما عمله حاطب ر إعانةٌ عظيمة للكفار في حربهم للمسلمين في غزوة من أهم الغزوات الفاصلة في الإسلام ـ إذا ثبت ذلك عُلم أن الإعانة لا تكون كفرًا حتى يكون الحامل عليها محبة الكفار والرغبة في انتصارهم على المسلمين، وعلم أن القول بأن إعانة الكفار على المسلمين كفر وردة مهما كان الحامل عليها ـ كما هو ظاهر كلام ابن حزم في المحلى 11/ 198 مستدلًا ببعض أحاديث الوعيد ـ فيه نظر ظاهر.
وينظر: كلام الشيخ عبداللطيف السابق، والتفصيل الذي ذكره الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان في رسالة «دروس في شرح نواقض الإسلام» ص156 - 159، ففيهما تفصيل وتجليه لهذه المسألة.
وهذا التفصيل في أوجه الإعانة المذكور أعلاه أيضًا هو ما قرره شيخنا عبدالرحمن بن ناصر البراك، وهو ما يدل عليه مجموع الأدلة الواردة في هذه المسألة، والله أعلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة 5/ 121 عند كلامه على الكفار: «وقد يقاتلون وفيهم مؤمن يكتم إيمانه، يشهد القتال معهم، ولا يمكنه الهجرة، وهو مكره على القتال، ويُبعث يوم القيامة على نيته، كما في الصحيح عن النبي × أنه قال: (يغزو جيش هذا البيت، فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم) فقيل: يا رسول الله، وفيهم المكره؟ فقال: (يُبعثون على نياتهم) » .