أقول: بعد ثلاثة قرون من هذا الأمر، قضوا على عدد من ملايين المسلمين بهذه الطريقة، واضطر بعض المسلمين أن يعلن التنصر، وأنه نصراني، وأن يربي أبناءه على النصرانية علنا، ولكنه يخفي الإسلام وهؤلاء الذين سموا"بالمرويسكيين"ولكن تابعوهم متابعة دقيقة، حتى إنهم كانوا يفتشون عن عورة الصبي، أو الرجل فإن وجدوه مختونا علموا أنه مسلم، فبطشوا بأهله وبزوجته وبأبنائه بأشد أنواع البطش والفتك. هذا ما حدث أيها الأحباب، وهنا تعتبر أوروبا الآن من آخر بلاد أوروبا وجودا للإسلام فيها.
البلد الذي عاش فيه الإسلام ثمانية قرون، نجد أن أمريكا وبريطانيا وفرنسا، وبعض دول أوروبا، قد نجد أثرا للمسلمين فيها. أما أسبانيا، فإلى الآن، فأثر المسلمين ضعيف وكأن هذه المدينة، وكأن هذه الدولة لم يعش فيها الإسلام ثمانية قرون متلاحقة، ما السبب في ذلك؟ ولهذه المأساة، بل أثناء هذه المأساة، بكى المسلمون وتباكى كثير من المسلمين قبل سقوط الأندلس، وممن بكى الأندلس كما تعرفون أبو البقاء الرندي بقصيدته المشهورة. أقرأ لكم بعضا منها، تبين هذه المأساة التي حلت بالمسلمين:
لكل شيء إذا ما تم نقصان ... فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دول ... من سره زمن ساءته أزمان
وهذه الدار لا تبقي على أحد ... ولا يدوم على حال لها شان
أين الملوك ذوي التيجان من يمن ... وأين منهم أكاليل وتيجان
أتى على الكل أمر لا مرد له حتى ... قضوا فكأن القوم ما كانوا
فجائع الدهر أنواع منوعة ... وللزمان مسرات وأحزان
وللحوادث سلوان يسهلها وما ... لما حل بالإسلام سلوان
دهى الجزيرة أمر لا عزاء له ... هوى له أحد وانهد ثهلان
تبكي الحنيفية البيضاء من أسف ... كما بكى لفراق الإلف هيمان
على ديار من الإسلام خالية قد ... أقفرت ولها بالكفر عمران
حيث المساجد قد صارت كنائس ... ما فيهن إلا نواقيس وصلبان
حتى المحاريب تبكي وهي جامدة ... حتى المنابر ترثي وهي عيدان