خذوا مثلا من ذلك، من ذلك قصة أحد الولاة، واسمه أبو زيد هذا الرجل ثار عليه أهل بلنسية، فلما ثاروا عليه، وأرادوا خلعه قام وعقد لواء وذهب إلى ملك النصارى"خاينوي"واتفق معه، وعقد معه معاهدة، وكان من هذه المعاهدة أن يقوم أبو زيد، ويعطي ملك النصارى جزءا من بلاد المسلمين، ويتنازل عن جزء من بلاد المسلمين، وأن يقدم الجزية لملك النصارى، تصوروا؟ المسلم الذي كان يقبض الجزية، أصبح يدفع الجزية في بلاد النصارى، ثم زاد على ذلك بأن اعتنق النصرانية، وأخذ يسير مع حلفائه النصارى في غزواتهم ضد بلاد المسلمين.
ونجد مثلا آخر، ابن الأحمر - أيها الأحبة - عقد معاهدة، مع ملك النصارى مع ملك قشتالة، ما هي هذه المعاهدة؟ معاهدة غريبة محزنة مبكية، نقول لا غرابة إذا سقطت الأندلس، إذا كان الحكام على مثل هذا المستوى من ضعف الولاء والبراء ومن المهادنة لأعداء الله: اتفق معه على أن يحكم ابن الأحمر مملكة غرناطة، باسم ملك قشتالة، وفي طاعته وأن يؤدي له جزية سنوية.
ابن الأحمر ملك من ملوك المسلمين، يقدم الجزية لملك النصارى وأن يعاونه، ابن الأحمر يعاون ملك قشتالة ضد المسلمين، أو ضد أعدائه سواء كانوا من النصارى أو من المسلمين، وأن يقدم إليه عددا من الجند متى وأين طلب ذلك؟ وأن يشهد اجتماع المجلس النيابي القشتالي كواحد من أتباع ملك قشتالة، وسلم ابن الأحمر لملك قشتالة جيان وأرجونة وباركونة وقلعة جابر رهينة، ودليلا على حسن الطاعة وتنازل له - أيضا - عن بعض بلاد المسلمين.
وتستمر المآسي وأمامي أمثلة كثيرة، ولكنني سأختصر - أيها الأحبة - أذكر منها أن ابن الأحمر وفاء لتعهده، قدم لملك أشبيلية، أو عندما حاصر ـ كما يذكر ابن خلدون ـ ملك النصارى أشبيلية، قام ابن الأحمر، وقدم وفقا لتعهده قوة من الفرسان لمعاونة النصارى في حصارهم للحاضرة الإسلامية والاستيلاء عليها.