فهرس الكتاب
وأعلى مطلب تسمو له قلوب سكان القمم هو الجنة ( وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ) (المطففين:26) ... مطلب يستحق المنافسة .. وافق يستحق السباق .. والذين يتنافسون في شيء من أشياء الأرض , مهما كبر وجل , وارتفع وعظم.. إنما يتنافسون في شيء حقير .. فان قريب .. والدنيا لاتزن عند الله جناح بعوضة هزيلة .. فهون من شانها .. وارفع نفسك عنها ,, إياك إياك أن تكون ممن قال فيهم يحي بن معاذ الرازي رحمه الله ( عمل لسراب .. قلب من التقوى خراب .. وذنوب بعدد الرمل والتراب .. ثم تطمع في الكواعب الأتراب .. هيهات أنت سكران بغير شراب .. ما أكملك لو بادرت املك .. ما أجلك لو بادرت أجلك .. ما أقواك لو خالفت هواك .. يا هذا لقد أعظمت المهر وأسأت الخطبة ) .. إنها الجنة وقد اشتاق إليها الصالحون من هذه الأمة ممن سكنوا القمم .. فهذا عمير ..الصحابي الجليل في يوم بدر يسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض .. يقول عمير يا رسول الله .. جنة عرضها السماوات والأرض .. قال نعم .. فقال بخ بخ .. فقال النبي: ما يحملك على قول بخ بخ .. فقال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها .. فقال: فانك من أهلها .. فقال فاخرج ثمرات في قرنه , فجعل يأكل منهن ثم قال: لان أنا حييت حتى آكل ثمراتي هذه.. إنها لحياة طويلة .. قال فرمى ما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل رضي الله عنه وأرضاه .. هذا نموذج من سكان القمم .. وهذا سيد بنى سلمة عمرو بن الجموح رضي الله عنه , كان رجلا أعرج شديد العرج .. فلما كان يوم احد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين .. فقام وهو أعرج فقال: والله انى لأرجوا أن أطأ الجنة بعرجتى هذه .. فقاتل حتى قتل رضي الله عنه .. وهذا خيثمة بن الحارث رضي الله عنه , إستهم يوم بدر مع ابنه سعد .. فخرج سهم سعد .. فقال له أبوه: