فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 23

يا بنى آثرني اليوم .. فقال له سعد: يا أبتى لو كان غير الجنة فعلت .. فخرج سعد إلى بدر فقتل فيها .. ومازال أبوه خيثمة يتطلع إلى الجنة حتى كان يوم أحد , فأتى إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله لقد أصبحت مشتاقا إلى مرافقة ابني سعد في الجنة , وقد كبرت سني , ورق عظمى , وأحببت لقاء ربى , فادعوا الله يا رسول الله أن يرزقني الشهادة ومرافقة سعد في الجنة .. فدعا له النبي عليه الصلاة والسلام بذلك .. فقتل في احد شهيدا رضي الله عنه وأرضاه .. يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في هذا المطلب العظيم لسكان القمم ( لما علم الموفقون ما خلقوا له .. وما أريد بإيجادهم .. رفعوا رؤؤسهم فإذا علم الجنة قد رفع لهم .. فشمروا إليه .. وإذا صراطها المستقيم قد وضح لهم .. فاستقاموا عليه .. ورأوا من أعظم الغبن بيع مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .. في أبد لا يزول ولا ينفد .. بصبابة عيش .. إنما هو كأضغاث أحلام .. أو كطيف زار في المنام .. مشوب بالنغص .. ممزوج بالغصص .. إن اضحك قليلا .. أبكى كثيرا .. وان سر يوما .. أحزن شهورا .. آلامه تزيد على لذاته .. وأحزانه أضعاف أضعاف مسراته .. أوله مخاوف .. وآخره متالف .. فيا عجبا من سفيه في صورة حليم .. ومعتوه في متلاف عاقل .. آثر الحظ الفاني الخسيس .. على الحظ الباقي النفيس .. وباع جنة عرضها الأرض والسماوات .. بسجن ضيق بين أرباب العاهات والبليات .. ومساكن طيبة في جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار .. بآطار ضيقة آخرها الخراب والبوار .. فوا عجبا لها .. كيف نام طالبها .. وكيف لم يسمح بمهرها خاطبها .. وكيف طاب العيش في هذه الدار بعد سماع أخبارها .. وكيف قر للمشتاق القرار دون معانقة أبكارها .. وكيف قرت دونها أعين المشتاقين .. وكيف صبرت عنها أنفس الموقنين .. وكيف صدفت عنها قلوب أكثر العالمين .. وبأي شيء تعوضت عنها نفوس المعرضين ) انتهى كلامه رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت