وأولاده..وهذا هو الغنى الحقيقي ..يقول الإمام ابن الجو زى رحمه الله ( يا هذا حب الدنيا أقتل السم ..وشرورها أكثر من النمل ) وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ( والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع ) رواه مسلم ..وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق والناس حوله فمر بجدي أسك ميت فتناوله فاخذ بأذنه ثم قال: أيكم يحب أن هذا له بدرهم ؟ فقالوا ما نحب انه لنا بشيء ..وما نصنع به ..فقال أتحبون انه لكم ؟ قالوا والله لو كان حيا كان عيبا فيه..لأنه أسك.. فكيف وهو ميت ..فقال: فو الله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم ) رواه مسلم ...وتلاحظ يا أخي الحبيب في هذه الأحاديث تحقير شأن الدنيا وتهوين شأنها بجانب شان الآخرة ..فنعيم الدنيا قليل زائل يشوبه الكدر ..إذا سر فيها المرء أمر ساءته أمور ..أما نعيم الآخرة فنعيم كله لا نكد فيه ولا أحزان ..وقد كان صلى الله عليه وسلم الأسوة و القدوة في نظرته إلى الدنيا.. فلم يركن إليها ولا تعلق بها ..بل كان شأنه فيها كشأن الراكب المسافر الذي استظل في طريقه تحت ظل شجرة ثم قام يواصل سيره ..فالدنيا أشبه بتلك الاستراحة العارضة ..وكما أن المسافر ليس له هم إلا الوصول إلى غايته.. وهى منتهى سفره ..فكذلك العاقل الموفق في الدنيا ..لا يتعلق بدنيا عارضة زائلة .. منشغلا عن النعيم الخالد في الآخرة
فلو كانت الدنيا جزاء لمحسن *** إذن لم يكن فيها معاش لظالم
لقد جاع فيها الأنبياء كرامة *** وقد شبعت فيها بطون البهائم
وقال آخر:
تمتع من الأيام إن كنت حازما *** فانك فيها بين ناه وآمر
إذا أبقت الدنيا على المرء دينه *** فما فاته منها فليس بضائر
فلا تزن الدنيا جناح بعوضة *** ولا وزن رق من جناح لطائر
فلم يرض بالدنيا ثوابا لمحسن *** ولا رضي الدنيا عقابا لكافر