سكان القمم جد في السلوك , نشاط في العمل , لا يعرفون التراخي والكسل ..ومن سنن الحياة أن الدنيا لا تعطى حصادها.. إلا لمن يزرعها , ولا جناها إلا لمن يغرسها ..سكان القمم لا ينغمسون في الترف وكثرة المباح ..قال ابن القيم رحمه الله: ( قال لي شيخ الإسلام قدس الله روحه في شيء من المباح: هذا ينافى المراتب العالية.. وان لم يكن تركه شرطا في النجاة , فالعارف يترك كثيرا من المباح برزخا بين الحلال والحرام )
سكان القمم سباقون إلى الخيرات.. مبادرون إلى القربات , لا يفرغ من خير إلا بدأ بخير بعده .. لا ينفض يده من عمل إلا وضعها في عمل آخر ..يفيد نفسه وينفع أمته ..قال أحد السلف: ( إذا هممت بخير .. فبادر هواك لا يغلبك ..وإذا هممت بشر ..فسوف هواك لعلك تظفر )
سكان القمم يتعبون لبلوغ المعالي , ويقاسون المشقة للصعود في درجات الكمال ..لكنه تعب يعقبه فرح.. ونعيم لا شقاء بعده .. يقول ابن القيم رحمه الله ( وقد أجمع عقلاء كل أمة.. على أن النعيم لا يدرك بالنعيم ..وأن من آثر الراحة.. فاتته الراحة ..وأن بحسب ركوب الأهوال.. واحتمال المشاق.. تكون الفرحة واللذة ..فلا فرحة لمن لاهم له ..ولا لذة لمن لا صبر له .. ولا نعيم لمن لا شقاء له.. ولا راحة لمن لا تعب له ..بل إذا تعب العبد قليلا.. استراح طويلا ..إنما تخلق اللذة والراحة والنعيم.. في دار السلام ..وأما في هذه الدار فكلا )