القمم يسكنها العباد والزهاد والمجاهدون والعلماء والدعاة وطلاب العلم ..شمر لسكنى القمم.. السابقون من أنبياء الله.. وأصحابهم.. ومن سار على نهجهم ..إن السكنى في القمم هي الحياة التي من حرمها..فهو في جملة الأموات ..والنور الساطع الذي يسترشد به الغرباء في بحار ظلمات الدنيا ..وهى الشفاء الذي من فقده.. فقد أصابته جميع الأسقام ..وبها تكون اللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام ..إذا هممت فبادر ..وان عزمت فثابر ..واعلم أن لا يدرك المفاخر من رضي بالصف الآخر ..يا طالبا للدعة أخطأت الطريق .. علة الراحة التعب ..إذا لم تكن أسدا في العزم ..ولا غزالا في السبق.. فلا تتثعلب .. من خاف ركوب الأهوال.. بقى عن إدراك الآمال ..
من وجد الله فماذا فقد , ومن فقد الله فماذا وجد
( متى صح الود منك فالكل هين *** وكل الذي فوق التراب تراب )
إذا اطلع الخبير على الضمير.. فلم يجد في الضمير غير الخبير..جعل فيه سراجا منيرا ..
سكان القمم في كل وقت يقل عددهم.. لكن يجل قدرهم.. حتى إذا ماتوا فهم أحياء ..فكم من أناس موتى.. تحيا القلوب بذكرهم .. وأناس أحياء تموت.. القلوب برؤيتهم ..
قال ابن القيم ( تفنى عظام الصب بعد مماته وأشواقه وقف عليه محرم )