فهرس الكتاب
- 📄
للمحدثين أنه حديثه، ولو لم يصح لهم أنه حديثه لم يرووه عنه في الكتب الصحيحة، وإنما ذكرت هذا على سبيل الاستئناس، والعمدة في الحجة ما قدمته، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وقد قبلت الشيعة المعتزلة ما هو أعظم من قبوله على أصولهم وهو مرسل الثقة، فإنه مقبول عندهم على الإطلاق، فقبلوا بذلك أحاديث معاوية وهم لا يشعرون! بل فقبلوا موضوعات كثيرة رواها بعض ثقاتهم بسلامة صدر عن بعض من لم يعرف من المجاهيل، أو طبقات المجروحين.
ومن قبل مرسل الثقة على الإطلاق دخل ذلك عليه من حيث لا يدري، فإن من الثقات من يقبل المجاهيل، وفيهم من يقبل كفار التأويل، وفيهم من هو كافر تأويل عند جمهور المعتزلة والشيعة، وفيهم من يقبل الفاسق المصرح إذا عرف بالصدق والأنفة من الكذب، ولقد روي هذا عن الإمام الأعظم أبي حنيفة ـ رضي الله عنه ـ كما قدمنا ذكر ذلك.
وقبول المرسل على هذه الصفة، أعظم مفسدة وأدخل في قبول الأكاذيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينبغي للعاقل أن ينظر في عيب القريب وعيب الصديق، كما ينظر في عيب الخصم والبعيد، نسأل الله التوفيق لذلك آمين آمين».