بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى , ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من ضال قتيل لإبليس قد أحيوه , وكم من ضال تائه قد هدوه , فما أحسن أثرهم على الناس , وما أقبح أثر الناس عليهم , ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين , وانتحال المبطلين , وتأويل الجاهلين , الذين عقدوا ألوية البدعة , وأطلقوا عنان الفتنة , فهم مختلفون في الكتاب , يقولون على الله , وفي الله , وفي كتاب الله بغير علم , ويتكلمون بالمتشابه من الكلام , ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم , فنعوذ بالله من فتنة المضلين [1] .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه وصفاته، واشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى , ونبيه المجتبى , صلى الله عليه وعلى آله وعلى أصحابه , والتابعين لهم بإحسان , وسلم تسليما كثيرًا إلى يوم الدين، ثم أما بعد:
(1) هذه الخطبة اقتباس من خطبة الإمام أحمد التي افتتح بها كتابه (الرد على الزنادقة والجهمية) وقد روى ابن وضاح في كتابه ما جاء في البدع صفحة (32) بسنده نحو هذه الخطبة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وانظر ترجمة مسدد بن مسرهد رحمه الله المتوفى سنة 228 هـ من طبقات الحنابلة (2/ 427) . وانظر الصواعق المرسلة (1/ 107) , واجتماع الجيوش الإسلامية (81) لابن القيم رحمه الله.