الصفحة 79 من 357

الطالب، وهذا لا شيء.

وأما السلف كأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم فيقولون: لم يوجد شرط قتال الطائفة الباغية، فإن الله يأمر بقتالها ابتداء، بل أمر إذا اقتتلت طائفتان أن يصلح بينهما، ثم إن بغت إحداهما قوتلت.

ولهذا كان هذا القتال عند أحمد ومالك: قتال فتنة.

وأبو حنيفة يقول: لا يجوز قتال البغاة حتى يبدؤوا بقتال الإمام، وهؤلاء لم يبدؤوه.

ثم أهل السنة تقول: الإمام الحق ليس معصوما، ولا يجب على الإنسان أن يقاتل معه كل من خرج عن طاعته، ولا أن يطيعه الإنسان فيما يعلم أنه معصية وأن يتركه أولى.

وعلى هذا ترك جماعة من الصحابة القتال مع علي لأهل الشام، والذين قاتلوه لا يخلو إما أن يكونوا عصاة، أو مجتهدين مخطئين أو مصيبين.

وعلى كل تقدير فهذا لا يقدح في إيمانهم ولا يمنعهم الجنة بقوله تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلا أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} فسماهم إخوة) ا. هـ.

6 ـ وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» (3/ 218) : (وهذا الحديث من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت