ثم تأتي المعلومة (أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ، تأتي بعد تقرير مصدر الكتاب الإلهي، فقبل إيراد المعلومة لا بد أن تتوجه الأذهان إلى الله وحده، وتحصرُ العقول الأمرَ الوارد بذاته وحده، ولو قلنا في غير التنزيل"قد أنزلناه في ليلة القدر"أو ما شابه هذا القول، لما أفاد إبراز مصدرية القرآن الإلهية بجلاء كالجلاء الذي أفاده استعمال (إِنَّا) في صدر الكلام، ومثله قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: 9) فاقرأ وتذوق على مهل.
- (أَنْزَلْنَاهُ) : وهذا تعظيم ثالث للقرآن الكريم، فالتعظيم الأول أنه من الله وحده، والتعظيم الثاني أنه نزل في أشرف زمن، والتعظيم الثالث إسناد الإنزال إلى الله بـ (نا) العظمة، وما ذلك إلا لأنه كتاب عظيم، كيف لا؟! وهو كلام رب العالمين، كلام من قدّر وخلق، وأحيا ورزق، وأمات من عباده من شاء بما شاء من مرض أو غرق، سبحانه ما أعظمه وأحكمه، وأرحمه وأحلمه!!