الصفحة 18 من 59

الدراية والعلم يشتركان من جهة حصول العلم بالشيء، ولكنهما يختلفان من جهة أن الدراية لا تكون إلا ببذل الجهد والطاقة، وهو ما يسمى في اللغة بـ"الحيلة"، وأما العلم فلا يشترط في تحصيله بذل الجهد، فقد يكون بالجهد أو بدونه، ولذا يوصف الله - سبحانه- بالعلم ولا يوصف بالدراية؛ لأن الله يعلم الأشياء بلا معالجة وبلا محاولة وبلا بذل للجهد، لأن الله لا يتعبه شيء، وتأمل معي قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ(34 ) ) (لقمان: 34) فالله عنده علم الساعة وعلم الأمور المذكورة في الآية، وأما النفس فهي لا تدري، فجاء ذكر العلم في حق الله والدراية في حق المخلوقين.

ولكن لماذا جاء التعبير بـ (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ) وليس"وما تعلم نفس"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت