والقول بأن حرف النداء (يا) للبعيد ومن في حكمه هو الأرجح؛ لما جاء في (توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك 2/ 1051) "وأخبر سيبويه روايةً عن العرب أن الهمزة للقريب المصغي، وأن ما سواها للبعيد مسافة أو حكمًا."
وعلى مذهب سيبويه اعتمد الناظم {ابن مالك} فقال:
وللمُنادَى النَّاءِ أو كالنَّاءِ"يا ... وأَيْ، وآ"كذا"أَيَا"ثم"هَيَا"
والهمز للداني ....
فالنائي: هو البعيد مسافة، وكالنائي: هو البعيد حكمًا كالساهي. والداني: هو القريب، ولا حاجة إلى ذكر سائر المذاهب؛ لأن قائليها لم يعتمدوا إلا على الرأي، والرواية لا تُعارَض بالرأي""
-إذن؛ حرف النداء"يا"هو في أصل استعماله للبعيد أو من في حكمه، وقد جاء الخطاب بـ (يَا) في القرآن أكثر من ثلاثمئة مرة، ولذا فلا بد من الانتباه إلى دلالات هذا النداء عند تفسير الآيات التي تتضمنه.
-ولا بد من السؤال هنا: ما هي دلالة النداء بـ (يَا) في هذه الآية؟
والجواب عن هذا أن المؤمنين قريبون من الله تعالى، وإنزالهم منزلة البعيد في النداء كان لقرع الأسماع لإيقاظ القلوب؛ لتعلم أن أمر الخطاب عظيم، وأنه يستحق الانتباه؛ لأنه ليس كأي خطاب.
- (أَيُّهَا) : (أيُّ) : منادى مبني على الضم في محل نصب. و (ها) حرف تنبيه، أي: لتنبيه السامع للإصغاء وعدم التشاغل بشيء آخر.