-جاء الخطاب بـ (الَّذِينَ آمَنُوا) وليس"المؤمنون"؛ لما للتعبير بالاسم الموصول (الَّذِينَ) من الدلالة على تعظيم المؤمنين؛ لأن التعبير بالاسم الموصول في سياق التعظيم زيادة في التعظيم، وفي سياق التحقير زيادة في التحقير.
-جاء الخطاب بـ (آمَنُوا) وليس"أسلموا"؛ لأن الإيمان هو الدافع الحقيقي لاستسلام هذه الجوارح لأمر الله تعالى، فالصيام اسستسلام لأمر الله تعالى باجتناب الأكل والشرب والجماع وغير ذلك من الأمور، رغم حاجة النفس البشرية إلى هذه الأشياء، سواء كانت الحاجة ضرورية أو دون ذلك، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن الحاجات الترفيهية عند الإنسان هي أيضًا مما يصعب الامتناع عنها طوعًا مع القدرة عليها، فالأمر عظيم وبحاجة إلى قلوب مؤمنة حتى تقدر على ضبط هذه الجوارح وفق أمر الله تعالى.
-خطاب المؤمنين في القرآن بـ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) أسلوب قرآني في الخطاب؛ لأنه قد جاء نداء المؤمنين في القرآن في تسعٍ وثمانين موضع بهذا النداء المحبَّب الذي يهز الوجدان الإيماني عند المؤمنين عندما يقرع أسماعهم، نعم .. هناك من يُناديني .. أنا من الذين آمنوا .. ما الأمر؟ .. ما الخطب؟ .. ما المطلوب؟ .. أنه الله جل - في علاه - يناديني بأن أمتثل أمره ... وهنا يهتز وجدان المؤمن بالسمع والطاعة استجابة للنداء العظيم.
وفي هذا لفتة دعوية إلى من يخاطبون الناس بأن يخاطبوهم بما يثير الدافعية عندهم، وبما يحرك إيمانهم، فإذا ذكَّر الداعيةُ العلماءَ بوجوب تحمُّل واجبهم في الدعوة وقول الحق، خاطبهم بـ"حماة الإسلام"أو ما شابه هذا، وإذا ذكَّر طلابَ العلم الشرعي خاطبهم بـ"طلاب الحق"أو"علماء المستقبل"، أو ما شابهه، وإذا ذكَّر الجنودَ خاطبهم بـ"جند الله"أو ما شابه هذا.
-ضُمِّن (كُتِبَ) معنى: فُرِض، والمناسبة بين الكتابة والفرض أن فرض الصوم مكتوب في اللوح المحفوظ، فجاء الخطاب بالكتابة ليدل على أن الأمر مفروض قبل خلق الخلق وأنه ثابت ولازم.