وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (المائدة: 87) وفي هذا تقرير لحقيقة أن التحليل إنما هو من عند الله تعالى، ولذا فلا يحل لكم أن تحرموا ما أحل الله، ولأجل هذا جاء التصريح بلفظ الجلالة (أَحَلَّ اللَّهُ) لأن الموضوع ليس موضوع تبيلغ وكفى.
وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التحريم: 1) فالتحليل لله، ولا يجوز لأحد حتى ولو كان نبيًا أن يحرِّم على نفسه شيئًا أحله الله له.
أما قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ ... ) (المائدة: 4) فالسياق سياق تبليغ فقط، هم يسألون عن الذي أُحلَّ لهم، فيأتي الجواب على وفق السؤال (أُحِلَّ لَكُمُ) ؛ لأن الموضوع تبليغ فقط.
وسبق مثل هذا عند قوله تعالى ( ... كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ... ) (البقرة: 183)
- (أُحِلَّ لَكُمْ) بينما جاء قوله تعالى ( ... وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ... ) (البقرة: 275) بدون (لكم) ، وذلك لأن قوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ) تبليغ للمؤمنين بما أحله الله لهم، وأما قوله تعالى ( ... وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ... ) (البقرة: 275) فهو ردٌّ على الكفار الذين يجعلون الربا حلالًا مثل البيع، ولو كانت الآية"وأحل الله لكم البيع"لكان الكلام خاصًا بالمؤمنين ولما كان صالحًا في الرد على الكافرين.
- (الرَّفَثُ) كناية عن الجماع، وأصل الرفث: القبح. وكُني به - في هذا الموطن - عن الجماع بيانًا من الله - جل في علاه - إلى الذين كانوا يختانون أنفسهم بأنهم أخطأوا بأن عصوا الله لأجل هذا الأمر، وسمّاه تعالى بلفظٍ أصلُ معناه القُبْح.