الصفحة 62 من 76

وكذلك في قوله تعالى (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) (البقرة: 197) حيث جاء التعبير عن الجماع وما يتصل به بالرفث تنفيرًا منه.

بينما جاء التعبير عنه بالحرث في قوله تعالى (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ... ) (البقرة: 223) إشارة إلى الإنجاب، كالفلاح الذين يحرث الأرض ويزرع البذرة. وكذلك في أكثر من آية جاء التعبير عنه بما يتناسب والسياق، وأضرب مثلًا آخر: قوله تعالى ( ... فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ... ) (النساء: 24) وجاء التعبير عن الجماع بالاستمتاع ليتضمن علة وجوب المهور.

- (الرَّفَثُ إِلَى) تضمن الرفث معنى الإفضاء لتعديه بإلى، وفي هذا التضمين معنيان: القبح كناية عن الجماع الحاصل عن الإفضاء، وتقبيح هذا الجماع لحصول المعصية بسبب الوقع فيه.

ولكن لماذا جاء (الرفث) نكرة في قوله تعالى (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ... ) (البقرة: 197) بينما جاء (الرفث) معرَّفًا في قوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ... ) ؟

جاء الرفث نكرة ليدل على العموم، أي كل ما هو من أمور الجماع ودواعيه من الكلام والتقبيل واللمس محرَّم على المُحرِم، بينما في قوله تعالى (الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) جاء كناية عن الجماع؛ لأن اللمس والتقبيل غير محرّمان على الصائم لا قبل ولا بعد، بل ما كان محرَّمًا فأحلّه الله هو الجماع ذاته. وعُدِّي (الرفث) بحرف الجر (إلى) ليتضمن الإفضاء؛ لأنه موضوع النسخ.

- (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) فالزوجان متخالطان تخالط اللابس للباس، ولكلمة اللباس دلالات:

الدلالة الأولى: يرشدنا القرآن إلى الأدب في التعبير، فبدلًا من بيان صورة تثني الزوجين على بعضهما بهذه الصيغة أو أصرح جاء التعبير القرآني واختصر كل هذه الصور بكلمة"لباس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت