الصفحة 63 من 76

الدلالة الثاني: يرشدنا القرآن إلى أن الزواج سترة للزوجين، فالزوجة تعفُّ زوجها، والزوج كذلك يعفُّ زوجته، كما أن اللباس يستر صاحبه.

الدلالة الثالثة: يرشدنا القرآن إلى ضرورة أن يراعي الخاطب التناسب بينه وبين المخطوبة؛ لأنها لباس له وهو لباس لها، ولا بد أن يتناسب اللباس واللابس.

- (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) ولأن الرجل هو صاحب القرار في هذا الجماع قُدِّم ذكر حاجته في البداية (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ) ، وبعدها ذُكرت رغبة الزوجة؛ لأن رغبتها ليست الرئيسة؛ لأنها ليست صاحبة القرار؛ ولذا خوطب الرجال بأسلوب الخطاب (وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) ، وخوطبت النساء بأسلوب الغيبة (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ) ، لأن قرار الجماع بيد الرجال، وهم القوامون على النساء.

- (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ) ولم يأت النص"إنكم كنتم تختانون أنفسكم"دون (عَلِمَ اللَّهُ) ، لأن قوله تعالى (عَلِمَ اللَّهُ) يدل على عظيم ما حصل من الاختيان.

- (أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ) و (أن) للتأكيد، و (كنتم) تدل على الوجود زيادة في تأكيد المعنى، والفعل المضارع (تَخْتَانُونَ) مع (كُنْتُمْ) يدل على تكرر حدوث الأمر في الماضي، أي لم يحدث مرة واحدة بل مرات، نقول: خان الرجل صديقه. فقد تكون خيانة واحدة أو أكثر، بينما قولنا: كان الرجل يخون صديقه. يدل على وقوع الخيانة في الماضي أكثر من مرة.

وقد يُعترض بأن"كان"لا تدل على التكرار مع الفعل المضارع بقول عائشة رضي الله عنها: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا يَرْمِي الْجَمْرَةَ، قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ إِلَى الْبَيْتِ. (مسند أحمد ط الرسالة(41/ 270) وسنده صحيح.

ووجه الشاهد أن عائشة تتكلَّم عن حجة الوداع، وهي حجة واحدة، فأين التكرار؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت