‹
الصفحة 76 من 76

- (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) إنها الحقيقة، حقيقة تدق العقول الغافلة لتقول لها: توقفي، فالعلم الشرعي ليس علمًا نظريًا بحتًا، إنما هو علم للتطبيق، فالله يبين آياته للناس لا ليزدادوا معلومات، ولا لتتوسع ثقافتهم، بل (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ، فإن علمًا لا ينفع صاحبه وبالٌ على صاحبه، ومن سوء ما وقع فيه أنه أصبح عالمًا لا يعمل بعلمه، ولو كان جاهلًا لربما كان له العذر، وتأمل قوله تعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ(175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177 ) ) (الأعراف) .

وتأمل قول نبينا عليه الصلاة والسلام"يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه" (صحيح البخاري ج3/ص1191)

والأقتاب هي: ما في هذا البطن، واندلاقها هو خروجها بسرعة. فانظر إلى أين يوصل العلم بلا عمل.

أسأل الله الكريم العظيم الرحيم أن يرزقنا العلم والعمل، إنه سميع مجيب.

كتبه راجي عفو ربه

سامي وديع عبد الفتاح القدومي

الأردن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت