والأحوال والدهور، ليروا فيها ما يصلح شأنهم مما لا يتعارض من نصوص كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، الله أراد، وإلا فإن الله الذي أسند البيان لنفسه قادر على إنزال نصوص لا يختلف اثنان في دلالتها، بل إنه - سبحانه - أنزل آيات محكمات واضحات هن أم الكتاب.
- (آيَاتِهِ) وإضافة"الآيات"إلى الضمير العائد على رب العزة دالٌّ على العموم، ودالٌّ على تعظيم الآيات، لأن الإضافة إلى العظيم تعظيم، وأي عظيم أعظم من الله؟!!!
والآيات في هذه الآية هي آيات القرآن التي يجري عليها البيان، قال تعالى ( ... وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) (الأنفال: 2)
- (لِلنَّاسِ) وما شأن كل الناس بحكم الرفث ليلة الصيام، أليس في الناس مؤمن وكافر، فما شأن الكافر بها؟
نعم من الناس من هو مؤمن ومنهم من هو كافر، وليس في ذلك غرابة؛ لأن البيان المتعلِّق بالناس ليس هو أحكام هذه الآية فقط، بل معنى الآية: كهذا البيان يبين الله كل آياته لكل الناس. فالبيان إنما هو لكل الآيات، حتى تحصل الهداية وبعدها يحصل التقوى.
- (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) تقدم الكلام على مثل هذا عند قوله تعالى ( ... كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 183) .
- (يَتَّقُونَ) ولكن لماذا جاء في آيات أخرى ( ... كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) (البقرة: 219) (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (البقرة: 242) ( ... كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران: 103) وغيرها من الآيات؟
جاء في آيات (تَتَفَكَّرُونَ) (تَعْقِلُونَ) (تَهْتَدُونَ) وغير ذلك؛ بناء على السياق، فجاء مع كل آية ما يناسب سياقها، وفي هذه الآية ( ... كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) جاء الكلام عن التقوى لما وقع من اختيان الأنفس.