الصفحة 63 من 86

ثم قال له تعاملني بذلك منذ هذا الزمان الطويل وأنا مقيم على كفري مد يدك لأسلم ـ فبايعه على الإسلام ـ ثم مات سهل ـ رحمه الله ـ فتأمل نتيجة الصبر ـ على أذى الجار ـ وعاقبته

وفقنا الله لذلك.

وينبغي السؤال عن الجار، فنعوده إذا مرض ونبارك له في المناسبات السارة ، ونعينه إذا احتاج المعونة وننصحه لله تعالى ، قال تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ }

ونساعده في تفريج كَربه وهمه إذا ألمت بهم صيبة أو كارثة .

-أخرج البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة".

تنبيهان: ـ

1ـ ينبغي على الزوج أن يعين الزوجة في هذا الأمر حيث يختار الجار قبل الدار، فيختار الجار الصالح ويبتعد عن جار السوء ، كي لا يعرض زوجته إلى الإيذاء والنساء قليلة الصبر، فقد تخرج عن شعورها دون وعي فينبغي أن يختار الجار قبل الدار؛ لأن جار السوء يعود ضرره على من حوله ويجعلهم ـ أي من حوله ـ يكرهون جيرته والسكنى معه لذلك فقد أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن نتعوذ من جار السوء .

فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد وهو في صحيح الجامع (2967) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"تعوذوا بالله من جار السوء في دار المقام فإن جار البادي يرتحل"

ومعنى الجار البادي: يعني الجار في البادية ، فإنه ليس مقيمًا ولكنه يقعد فترة ويرتحل إلى مكان آخر فلا يضر كثيرًا ، أما في الحضر وفي المدن كما هذه الأيام فإنه من الصعوبة بمكان التحول أو نقل مكان السكن من آن لآخر.

لذلك فالبحث عن الجار الصالح قبل البحث عن الدار يريح الإنسان كثيرًا.

2ـ هناك علامة تدل على حسن ومعاملة الجار أو سوء معاملة الجار ، وهذه العلامة هي ثناء الجار أو ذمه فهذا دليل على الإحسان أو الإساءة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت