فهرس الكتاب
-وإيذاء الجار من المحرمات وذلك لعظم حقه ،
فقد أخرج البخاري عن أبي شريح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل من يا رسول الله؟ قال الذي لا يأمن جاره بوائقه [1] ".
-وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليسكت".
-وأخرج الإمام أحمد والبزار وابن حبان والبخاري في الأدب المفرد:
"أن رجلًا قال لرسول الله إن فلان تذكر من كثرة صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها ، فقال: هي في النار".
-ولقد استهانت كثير من المسلمات بالإساءة إلى الجار وهذا سلوك لا ينبغي أن تتصف به امرأة مسلمة حتى ولو كان الجار سيئًا ، فينبغي أن نقابل الإساءة بالإحسان إتباعًا لقول الله تعالى:
{ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) }
§ فقال ابن حجر كما في الزواجر صـ 35:
واعلم أن الجيران ثلاثة: قريب مسلم فله ثلاثة حقوق: حق الجوار ، وحق الإسلام ، وحق القرابة ومسلم فقط: فله الحقان الأولان ، وذمي: فله الحق الأول
فيتعين صونه عن إيذائه ، وينبغي الإحسان إليه فإن ذلك ينتج خيرًا كثيرًا ، كما فعل سهل التستري بجاره المجوسي.
فإنه انفتح من خلائه محل لدار سهل يتساقط منه القذر، فأقام سهل مدة ينحي ليلًا ما يجتمع منه في بيته نهارًا. فلما مرض سهل أحضر المجوسي وأخبره واعتذر بأنه خشى من ورثته أنه لا يحتملون ذلك فيخاصمونه ، فعجب المجوسي من صبره على هذا الإيذاء العظيم ،
(1) بوائقه: شروره.