فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 74

لو كان الله تبارك وتعالى تهمه هذه الدنيا لجعلها لهؤلاء الكفرة، كما قال تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} (الزخرف 033 - 035) فيقول سبحانه لجعل بيوتهم من فضة وسلالمهم كذلك وسررهم من ذهب ولفعل لهم ما لا يحسبه المرء أو يتخيله ولكنه قال: {وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} ، الآخرة عند ربك لمن سلكوا طريق التقوى الذي يوصلهم لرحمة الله، لذلك قال: {وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (الزخرف 032) {وَرَحْمَةُ رَبِّكَ} أيها المسلمون خير مما يجمعون، خير من هذا الجمع الزائل الذي تسعى إليه، فتضيع به آخرتك، وتنسى به ربك وتفاجأ بملك الموت على رأسك يقول أخرجي أيتها النفس إلى الله تعالى حينئذ يقول: أخرني يومًا أتوب فيه إلى الله وأعمل صالحًا، أخرني ساعة، فيقال له: لا يوم ولا ساعة فنيت الأيام وفنيت الساعات وحينئذ يقال له كما ذكر الله تبارك وتعالى: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (المنافقون 10 - 11) .

فإذا لم تظهر هذه العلامات، فالسؤال ما هو السبب الذي جعل المؤمنون يقصرون ويفرطون ويخرجون من رمضان وهم لم يسيروا بعد في طريق الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت