السبب في ذلك أنهم لم يستطيعوا أن يوفوا بعهدهم مع الله تعالى في رمضان، وإذا قلنا لماذا لم لا يستطيعوا الوفاء فإن السبب في ذلك ضعف الإيمان.
فلو استشعر أهل الإيمان موقفهم عند الموت لكان ذلك سببا لأن يسارعوا بالاستعداد للقائه وكذلك لو استشعروا موقفهم في الآخرة وأنهم قد يكونوا في محل عقاب الله تعالى وأنهم موقوفون ومسئولون لشاب شعرهم كما قال تعالى في هذه الآيات: {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} (الْمُزَّمِّلِ: 17) فلو كان المؤمنون يستشعرون ذلك لكان حالهم على غير هذا الحال، ولكان لهم خوف وخشية يدفعهم إلى الله تعالى وإلى التوبة والعمل الصالح.
وأيضا هؤلاء المتسارعون إلى الدنيا والمتنافسون فيها لو كانوا يستشعرون أن ربهم مطلع عليهم وناظر إليهم لكان لهم استحياء من الله تعالى غير هذا الذي هم فيه، لو كان يقينهم به وتوكلهم عليه لكان حالهم على غير هذا الحال، ولكنهم يفعلون ما يفعلون غير مستحين من الله تعالى، غير مبالين بنظر الله إليهم، غير مبالين بمقت الله لهم، غير مبالين بأن الله تعالى لو اطلع عليهم على هذا الحال يمكن أن يعذبهم، وأن يخسف بهم، ومع ذلك لا يهمهم ولا على قلوبهم، فهل هذا هو الإيمان؟
لذلك المرء في حاجة إلى أن يجدد إيمانه مع الله تعالى، وأن يجدد هذا اليقين في الله تعالى والتوكل على الله تعالى وحسن الظن بالله جل وعلا، أن يجدد إيمانه بالآخرة والموت ولقاء الله والصحف والصراط والحشر وهذه الكرب والمصائب التي لا يطيقها أحد، فلو أحس بشيء من ذلك لتغير حاله، وتبدل من الفرح بغير الله ومن اللعب ومن الكسل إلى الحزن والبكاء على هذا الحال الذي يوشك أن ينزل به، ويوشك أن يلاقي الله تعالى به.