فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 74

وأول ما يحذر منه المرء الذي عزم على الوفاء بعهده مع الله تعالى هو ذلك الهجوم الذي يقوم به الشيطان على أهل الإيمان بعد رمضان، فالشياطين تنطلق في نهاية رمضان، فإنه إذا جاءت ليلة العيد انفلتت الشياطين من أصفادها وهمها الأول أن تفسد على المتعبدين في رمضان ما كان منهم من عبادة، فعمل الشياطين في هذه الأيام من ليلة العيد إلى بقية هذه أيام العيد ليس إلى أصحاب المعاصي والسيئات والذنوب، وإنما كل عملهم متوجه إلى المتعبدين في رمضان؛ ليتم إفساد ما كان من عمل، وليحاولوا أن يعودوا بهؤلاء المتعبدين مرة أخرى إلى ما كانوا عليه من تقصير وتفريط، وإلى ما كانوا عليه من قلة العبادة وعدم الإحساس بحلاوة الطاعة والإقبال على الله تبارك وتعالى، ولذلك فمن النادر أن تجد حالة المتعبدين بعد رمضان في تلك الأحوال الحسنة التي كانت في رمضان؛ لشدة ما يجلبه الشيطان من وسوسة وإفساد لما كان من هذا المعاملات والعبادات الحسنة في رمضان. وتختلف طرق وسوسة الشيطان باختلاف أحوال المؤمنين بعد رمضان ولكن كل همه أن يمنع المرء من أن يقوم وأن يجاهد نفسه، وأن يحاول السير في طريق الله كما سنوضح.

1.عدم اتباع وصية الشيطان: ابدأ في رمضان القادم

فيأتي الشيطان إلى فريق من المؤمنين يعدهم ويمنيهم، ويقول لهم: هذا رمضان قد مرَّ ولم تخرجوا بالمغفرة، ولم تخرجوا بالرحمة ولم تعملوا الأعمال الصالحة التي كنتم تريدون أن تعملوها، ولم تقوموا لله تعالى بحق رمضان، ولم تفعلوا كذا وكذا، وها قد خرجتم من رمضان لا أظن أن أحدًا منكم ينتظر مغفرة الله، ولا أحدًا ينتظر أن يعتق رقبته من النار، من الذي عمل من الأعمال الصالحة ما يعتق به من رمضان؟ أو من الذي عمل من الأعمال الصالحة ما يكون سبب مغفرته؟ من الذي فعل ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت