وحتى إذا أيأسهم، وهو حالهم على الحقيقة، أنهم فعلًا في رمضان الماضي قبل هذا قد عاهدوا الله تعالى على أن يأتي رمضان هذا فسيستعدون من أول يوم وسيبذلون جهدهم ووقتهم، وسيصلون ويقومون ويعتكفون ويتصدقون ويفعلون ويفعلون، وكفى ما مضى من رمضانات لم يستشعروا فيها مغفرة ولا لم يستشعروا فيها توبة ولا عتقًا من النار، وجاء رمضان ودخل وخرج رمضان كما هم اليوم كما كان سالف حالهم في الزمن الماضي، وهي حجة الشيطان وهي حجة صحيحة، أنه ها قد خرجت من رمضان ولم تفعلوا شيئًا، أوصيكم، هذه وصية الشيطان، أن تعقدوا العزم مرة أخرى، وأن تعاهدوا الله تعالى أن تكونوا في رمضان القادم أحسن منه في رمضان الحالي، هذا هو عهده، عهد الشيطان ... للمؤمنين اليوم.
فيوصيهم الشيطان اليوم أن يستعدوا لرمضان القادم إن شاء الله .. دعك من هذا، وإن شاء الله في رمضان القادم ستكون أحسن، وعاهد الله تعالى على ذلك وحذار ألا توفي لابد أن توفي بذلك، هذا الشيطان يعظكم، نعم عاهدنا الله تعالى هذه الأيام على أن يكون إن شاء الله الاستعداد في رمضان القادم، أليس كذلك؟
فليكن المؤمن على حذر إذن من هذه الوصية وليعلم
أن الشيطان يقف له ليقطعه عن الطريق ...
قطعه اليوم وسيقف له غدا ...
لن يأتي له الشيطان في اليوم التالي ويقول له: ها .. أنت رجل طيب، أنا قد قطعتك عن طريق الله تعالى بالأمس، وقد عاهدت ربك اليوم فاذهب إن شاء الله أطع ربك واستكمل طريقك إليه؟!
لا ولكن سيقول له: أيها الأحمق ...
قد ضحكت عليك في الأمس ومنيتك باليوم وبالغد، فقد ضحكت عليك، واليوم كالأمس والغد كاليوم وهكذا ...
كما فعل به في رمضان الماضى والذى قبله والذى قبله، كل رمضان يأتي عليه ليقول له عندما لم يحقق أسباب المغفرة ولا أسباب الشكر، ولم تظهر عليه آثار هذه الأنوار من أنوار الطاعات،
فإذا به يقول له: إن شاء الله في رمضان القادم ستبدأ ...