فقضية الشكر هي القضية المهمة التي يحاول الشيطان أن يفسدها على المؤمنين، حتى لا يكون من أهل الإيمان شاكرون لله تبارك وتعالى على الحقيقة؛ وأنه لا بد وأن يقف لهم هذه الوقفة ويقطعهم هذه القطيعة كما قال: {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) } (الأعراف 016)
يعني: ما إن ينتهى رمضان وقد بدأوا فيه السير إلى الله تعالى إذا به يقف لهم بعرض هذا الطريق حتى لا يمر أحد.
ولكن هناك من يمر من هم؟
يمر الشاكرون فقط ...
الذين قال الله تعالى فيهم: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) } (سبأ 013) هؤلاء الذين ثبتوا على الشكر، وفي نفس الوقت بذلوا له البذل الذي يمكن أن يكون سببًا لثبات النعمة، وأن يكون سببًا لزيادة النعمة من الله تعالى؛
لذلك كان المؤمنون بعد رمضان في حاجة إلى الحذر من أن يكون العيد والأكل والشرب والتزاور وغير ذلك مما يمكن أن يحدث، أن يكون سببًا من الأسباب التي يمنع بها الشكر، ويدخل بها الغفلة على القلب، ويكون كذلك من مواد إضعاف قضية الإيمان، وإضعاف قضية العبادة التي كانت في المرء في رمضان، فحتى لو أراد المرء أن يكون بعد رمضان على حال التزاور والأكل والشرب وغير ذلك، لا بد وأن يكون على حال التيقظ والعهد، وأن يكون موفيًا لعهده مع الله تعالى على بقاء أعمال الإيمان والطاعة.