الميزة الأولى: وهي أنه بشكر النعمة تثبت هذه النعمة التي أخذتها من الله تعالى، وبشكر النعمة تزداد النعم، كما قال الله تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} (إبراهيم 007) فمن وفقه الله للسير في طريقه فهذه نعمة عظيمة ويكون شكرها سببًا تثبيت ما كان من هذه النعمة وأيضًا في زيادتها بالمسابقة في السير في هذا الطريق، وعلى العكس فإن كفر النعم يمحق النعم، ويذهب بها، وكفر النعم يعني ترك الشكر؛ لأنه قال:
{لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} (إبراهيم 007)
فدل على أن ترك الشكر، إنما هو كفر لهذه النعم، فهو يُعلم الناس بأن النعم ستؤخذ منهم، ستذهب هذه النعم التي فتحها الله تعالى عليهم، وكما ذكرنا أن الله تعالى يفتح النعم على المرء، ويعطيه ويهبه سبحانه وتعالى، ويكرمه ويصلح له أحواله التي يريد من الله تعالى، ويعطي ويعطي ويعطي، ينتظر من عبده أن يشكر، أن يشكر، أن يشكر، فإذا به لا يجد من عبده إلا كفر هذه النعم التى لا يستحقها. تمحق بركة هذه النعم، ويعود إلى ما كان بل أسوأ مما كان.
ثم إن شكر النعم يزيد هذه النعم؛ لذلك المرء بعد رمضان يحتاج إلى هذه القضية؛ لأن الله تعالى قد ذكر خطورتها في قوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) } (سبأ 013)
وكأن الشيطان علم ذلك، وهي قصة الشيطان في قوله تعالى: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ (( (( (( (( (( (( (( وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} (الأعراف 016 - 017) .