فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 74

كيف يكون هو السابق إلى ذلك كله لما علم؟

لما علم قول الله تعالى (سابقوا) علم أنه المراد بهذه المسابقة، وعلم أنه المطلوب أن يكون هو الأول فيها لا أن يكون المتقاعس المتأخر عنها الذي لا يحس بهذا الموضوع من أصله، ولا يهمه ذلك ولا يألمه ولا يثير فيه الأحزان والأوجاع ولا يثير فيه البكاء والحنين إلى الله تبارك وتعالى أن يكون هو المنفذ الأول لكلام الله تعالى المسارع إليه فهذه المسألة، إذًا هي الأمر الذي ينبغي أن يتفكر فيه المرء.

فقضية اليوم هي كيفية الانتظام على السير في طريق الله ...

كيفية المسابقة في طريق الله تعالى ...

كيفية الثبات على طريقه حتى يصل إليه سبحانه وتعالى.

1.معركة الشكر

فبعد التوفيق للطاعة والعمل الصالح والتوفيق إلى أعمال المغفرة والتوفيق إلى العتق من النار، خرج المرء محبًّا لله تعالى؛ أن وفقه إلى ذلك وأحسن إليه سبحانه وتعالى، وأفاء عليه برحمته وفضله وكرمه وغفرانه، في الوقت الذي يرى فيه الفسقة والفجرة والكفرة بعيدين عن الله تعالى لا يعرفون طريقه جل وعلا، وأهملهم سبحانه وتعالى وتركهم ولم يعبأ بهم سبحانه وتعالى، واصطفاك أنت أيها المسكين المقصر العاصي الجاهل، اصطفاك واجتباك لتكون من أهله سبحانه وتعالى وتكون من خاصته وتكون من أصفيائه وتكون من المقبلين عليه، المصلين له، المسبحين له، القائمين له، الصائمين له، المسارعين له في الخير، ثم إذا بك تترك هذه النعم وتقصر في شكرها، وتترك هذه النعم ولا تقوم بحقها، وتترك هذه النعم ثم تنشغل وتغفل عن مسديها ومكرمك بها سبحانه وتعالى لتنشغل بالفاني الزائل؟!!!

لذلك كان شكر الله تعالى هو المطلوب الأول لمن أراد الاستقامة على طريقه، لأن الشكر للنعم له ميزاتان -على الأقل -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت