فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 74

هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يسأله المرء نفسه، وأن يعلم أنه إما أنه قد سار في الطريق الذي وقفنا فيه، وإما أنه قد تراجع عنه؛ لأنه إما أن يتقدم إلى الله، وإما أن يتأخر، فليس هناك أحد يقف في هذا الطريق إلى الله تعالى، إما سائرون إليه مسارعون له متنافسون في الوصول إلى مرضاته، وإما مقبلون على الدنيا آخذون بأسبابها راكنون إلى الشهوات والملذات، منشغلون بالولد والمال وتحصيل الفاني الزائل الذي سرعان ما يموتون وينتقلون عنه؟ هذا هو السؤال إذن.

لو كان ذلك كما ندعي ونزعم فإننا لابد أن نقول: إن الطريق الذي قد اخترناه له علامات ينبغي أن يراها المرء في نفسه، هل من سار في هذه الطرق المفترقة سار إلى طريق الله تعالى، وسلك سبيله، وظهرت عليه آثاره، أو أنه لم يبدأ في هذا الطريق بعد، وينتظر هذا القول من النبي - صلى الله عليه وسلم: «رغم أنفه، أبعده الله، أدخله الله النار قل: آمين، قلت: آمين» [1] .

ويسأل السائل ما هي علامات هذا الطريق الذي تدعي؟

وهذا الطريق أوله هذه المعاني التي ينبغي أن تكون في رمضان من معاني العبادة ومعاني الهمة وما ينبغى أن يكون بينه وبين الله تعالى، وبينه وبين أهله، وبينه وبين أمته، وبينه وبين الناس، تحمل بذلك كله وسار به وأخذ مسئوليته منه بحيث إنه لو قيل له: أنت اليوم منقول إلى الله تعالى ومرتحل إليه

لم يكن عنده ما يستطيع أن يزيد عليه، مما يستطيع أن يقدمه.

لم يكن عنده بذل جديد ...

لم يكن عنده وقت جديد ...

لم يكن عنده مال جديد ...

لم يكن عنده جهد جديد يقدمه ....

فقد بذل جهده ووسعه ليحقق أسباب نجاته، كما بذل جهده ووسعه ليحقق أسباب الدنيا والسير فيها والمشقة لها والتعب في تحصيلها، ثم يموت وينتقل عنه.

1.محبة الله تعالى

(1) رواه الإمام الطبراني في الكبير (1990) وأبو يعلى في مسنده (5789) وصححه ابن حبان في صحيحه (410) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت