لئلا يكون للناس على الله تعالى حجة بعد ذلك، فإذا ما أهملوا هذه الفرصة وتركوها ولم يتحققوا بأسبابها، ولم يأخذوا في أهبتها، في أن يحققوا فيها المغفرة، فليس لهم عذر عند الله تعالى، وقفنا عند هذا الحد، وها قد فتح الله تعالى لأهل الإيمان هذه الرمضانات الكثيرة ليجود عليهم بهذه المغفرة.
تراهم قد خرجوا مغفورًا لهم؟!
تراهم قد خرجوا عتقاء من النار؟!
تراهم قد أخذوا الأمر بجد وعلموا أنهم موقوفون ومسئولون أمام الله تعالى عن ذلك؟!
تراهم قد خرجوا من رمضان وقد ظهرت عليهم آثار الرحمة، وآثار المغفرة، وآثار العتق من النار؟
أم أنهم قالوا: لم يحدث ذلك وإن شاء الله في رمضان القادم سنبدأ من أوله وسنحاول، وسنجاهد وسنواصل، وسنفعل وسنفعل؟!
تراهم قد أخذوا هذه الفرصة من الله تعالى بالفرحة والإقبال والجد والعزم وبذلوا فيها وقتهم وجهدهم ومالهم وصحتهم وفراغهم ليحققوا أسباب المغفرة، فإنهم لو بذلوا الدنيا وما فيها وجهدهم ومالهم ووقتهم وعمرهم ليحصلوا المغفرة لكان ذلك قليلًا، تراهم قد حصلوا ذلك؟!
تراهم قد خرجوا وقد ظهرت عليهم آثار المغفرة، وآثار العتق من النار، وآثار التوبة، وصاروا خلقًا جديدًا أحب إلى الله، وأقرب إليه، وأسرع إلى مرضاته، وقد علاهم الخشوع والخضوع والإقبال على الحق، والاستعداد للقاء الله جل وعلا؟ هذا هو مفترق الطرق.
ومحل السؤال اليوم: هل سرنا في هذا الطريق الذي حدده الله تعالى وأمر به، أو أن هذه الطرق قد تشتت بنا، ورجع من رجع، وتكاسل من تكاسل، وسوف من سوف، ثم انتظر أن يأتي رمضان الجديد؟