فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 74

فهذا هو المعنى الأول، هل خرج به المرء أم لم يخرج به؟ وهذا هو الحال الذي ينبغي أن يظهر على المؤمنين الذين سلكوا هذا الطريق، وقد فتح الله تعالى لهم هذه الرمضانات كلها يمتحنهم فيها ويبلوهم بها سبحانه وتعالى ليتميز المحبون له من أولئك الدخلاء على محبته من أولئك المقصرين المفرطين في محبته تعالى ليتميز الطائعون من المفرطين المتكاسلين ليتميز المقبلون من المدبرين الناكصين وهذه هي بداية الطريق الذي وقفنا في مفترقه إلى الله تعالى فهل ساروا إليه أو نكصوا عنه وتقهقروا فيه ورجعوا إلى الدنيا متكالبين عليها غافلين بها عن الآخرة زاهدين بها في لقاء الله تعالى؟

2.ذكر الله تعالى

وكان الأمر الثاني الذي يتميز به أولئك السائرون إلى الله تعالى هو ذكر الله تعالى، قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} (البقرة 152) .

تراه قد غلب عليه الذكر كما قال: {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} (الأحزاب 041) ، فكان الذكر الكثير هو الغالب على حاله؟ أو أن اللهو والغفلة والكلام الفارغ هو الذي قد زين طريقه ومعاملته وسيره ونومه وحركته وسكونه، لذلك قال تعالى: «أنا جليس من ذكرني» [1] ،

(1) رواه الديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعًا، وعند البيهقي في الشعب عن أُبَي بن كعب قال: قال موسى عليه الصلاة والسلام يا رب أقريب أنت فأناجيك أو بعيد فأناديك؟ فقال له يا موسى أنا جليس من ذكرني، ونحوه عند أبي الشيخ في الثواب عن كعب والبيهقي أيضًا في موضع آخر أن أبا أسامة قال لمحمد بن النضر أما تستوحش من طول الجلوس في البيت؟ فقال ما لي أستوحش وهو يقول أنا جليس من ذكرني.

وأخرجه أبو الشيخ عن محمد بن نضر الحارثي، أنه قال لأبي الأحوص أليس تروي أنه قال أنا جليس من ذكرني فما أرجو بمجالسة الناس؟ وعند البيهقي معناه في المرفوع عن أبي هريرة أنه قال سمعت أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الله عز وجل قال أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه. ورواه الأوزاعي عن أبي هريرة موقوفا ومرفوعا، والمرفوع أصح. ورواه الحاكم وصححه عن أنس بلفظ قال الله تعالى: عبدي أنا عند ظنك بي، وأنا معك إذا ذكرتني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت