فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 105

أو الوقوع في الشيء المحرم

ثانيًا: ما الفرق بين الورع و بين الزهد .. كثيرًا ما يشتبه و يلتبس الورع بالزهد و يمكن أن أذكر فرقين بينهما أما الأول فإن الزهد المشروع هو ترك الرغبة عما لا ينفع في الآخرة فيعرض عنه الإنسان لأنه لا ينفعه في الآخرة و المقصود به فضول المباح الذي لا يستعان به على طاعة الله عز و جل و أما الورع المشروع فهو ترك ما قد يضر في الآخرة و هو ترك المحرمات و الشبهات و المباحات التي يُخشى أن تجر صاحبها إلى المكروهات أو المحرمات. هذا فرق تركه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى و قد قال تلميذه ابن القيم في التفريق بينهما بأن الزهد هو ترك ما لا ينفع في الآخرة و الورع هو ترك ما يُخشى ضرره في الآخرة و ذكر كلامًا نحو كلام شيخه رحمهما الله تعالى و بهذا الاعتبار يمكن أن نقول بأن الورع كما قال بعض أهل العلم هو أول الزهد كما أن القناعة هي أول الرضا فأول الزهد هو الورع و عليه يقال إن المرء قد يكون ورعًا و لا يكون زاهدًا و أما الزاهد فلابد فيه أن يكون ورعًا و ذلك أن الزهد أبلغ من الورع لأن الزاهد يترك المحرمات و يترك المكروهات و المشتبهات كما أنه يترك المباحات التي يُخشى أن تجر إلى المحرمات كما أنه يترك التوسع في المباحات فيكتفي بالقليل من الدنيا و لا يتعلق بها و لا يتوسع في حطامها فمن ترك هذه المباحات و تقلل منها فهو زاهد فهذا من باب أولى يكون قد ترك المكروهات و المشتبهات فضلًا عن المحرمات فما ترك المباح - أعني التوسع فيه- إلا و قد ترك الحرام كما ترك المشتبه و المكروه ، هذا هو الفرق الأول ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت