فهرس الكتاب
رابعًا ( إحياء الشعور بأهمية هذا الأمر ) كطرح هذا الموضوع.. الناس يكونون في غفلة في كثير من الأحيان فإذا طُرحت هذه القضايا تحركت في النفوس و وجدت الدواعي إلى تحقيقها و الوصول إلى تلك المرتب هذا أبو حازم رحمه الله يقول 'لوددت أن أحدكم يتقي على دينه كما يتقي على نعله' الدين أهم من النعل و مع ذلك يحتاط الإنسان لنعله و ثوبه ما لا يحتاط إلى دينه في كثير من الأحيان و هذا الضحاك ابن عثمان يقول ' أدركت الناس و هم يتعلمون الورع و هم اليوم يتعلمون الكلام' يعني العلوم الكلامية و الجدل الذي لا قيمة له و لا يوصل إلى مطلوب.
خامسًا ( تحقيق اليقين ) و قد صح عن رسول الله صلى الله عليه و سلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ( أيها الناس اتقوا الله و أجملوا في الطلب فإن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها و إن أبطأ عنها فاتقوا الله و أجملوا في الطلب خذوا ما حلّ و دعوا ما حَرُم ) إذا أيقن العبد أن رزقه قد كُتب و أن الله عز و جل قد كَتب ذلك في اللوح المحفوظ و قدره قبل أن يخلق السماوات و الأرض بخمسين ألف سنة كما أن الله أرسل إليه الملَك بعدما تم له أربعة أشهر فأُمر بأربع كلمات و منها رزقه فالرزق مكتوب فلماذا يجترأ العبد على الأمور المحرمة أو الأمور المشتبهة.. ما كتب الله لك فسيأتي قطعًا لا محالة فإن استعجلت أخذته بالحرام و إن صبرت جاءك عن طريق الحلال فلماذا التهافت على الدنيا..؟! و لهذا يقول النبي صلى الله عليه و سلم: ( فاتقوا الله ) يعني دعوا ما حرم و ما اشتبه ( و أجملوا في الطلب ) أي لا تتهافتوا عليها و تذهب أنفسكم على الدنيا حسرات فليس لكم إلا ما كُتب و ما لم يُكتب فإنه لا يمكن أن تحصلوا عليه.