فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 105

أما الورع في المنطق و هو الأول فلا يخفى أن الإنسان محاسب على لسانه و هل يكب الناس على وجوههم أو على مناخرهم غي النار يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم كما قال النبي صلى الله عليه و سلم و النبي صلى الله عليه و سلم ضمن لمن يضمن له ما بين لحييه و ما بين رجليه الجنة لأن أكثر ما يؤتى الناس من قيلهم و من شهواتهم *شهوة الفرج* كما قال إبراهيم النخعي رحمه الله ' إنما أهلك الناس فضول الكلام و فضول المال' و يقول الحسن ابن حي 'فتشت الورع فلم أجده في شيء أقل منه في اللسان' يتورع الإنسان في مأكله و مشربه.. يتورع الإنسان في تجارته.. يتورع الإنسان في فعل بعض الأمور التي يخشى أن تكون من الواجب عليه و لكنه إذا جلس يتكلم أطلق لسانه فصار يقطع أعراض المسلمين و ولغ في لحومهم و هذا شيء مشاهد تجد الرجل يكون فيه إقبال على الله عز و جل و دين و عبادة و لكنك إذا رأيت إلى لسانه وجدت أن لسانه لا يتعفف من الغيبة و النميمة و عيب الناس و لمزهم و همزهم و انتقاصهم.. فتشت الورع فلم أجده في شيء أقل منه في اللسان و سئل ابن المبارك أي الورع أشد قال: اللسان و قال أبو حيان التيمي:كان يقال ينبغي للعاقل أن يكون أحفظ للسانه منه لموضع قدمه و يقول عبد الكريم الجزري 'ما خاصم ورع قط' يعني في الدين.. الجدل و الخصومات في الأنترنت و في غيره بلا طائل في أمور قد لا يجوز له أن يخاصم و أن يجادل فيها مع قلة الأهلية و العلم فهو لا يتورع من ذلك المهم أن يرد و أن يكتب و أن يسجل موقفًا في الرد على هؤلاء يقول إسحاق ابن خلف 'الورع في المنطق أشد منه في الذهب و الفضة و الزهد في الرياسة أشد منه في الذهب و الفضة لأنهما يبذلان في طلب الرياسة' و ذكوا عند الربيع ابن خثيم رحمه الله رجلًا *ذكروه بسوء* فقال: ما أنا عن نفسي براضٍ فأتفرغ من ذمها إلى ذم الناس إن الناس خافوا الله في ذنوب العباد *يتكلمون فلان فاسق و فلان فاجر و فلان فعل و فلان ترك* و

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت