فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 105

أمنوه على ذنوبهم' يعني أنهم اشتغلوا في توصيف جرائر العباد و جناياتهم.. فلان فعل و ترك.. و أمنوه على ذنوبهم و كان الحري بهم أن يشتغلوا بذنوبهم و بإصلاح نفوسهم عن الاشتغال في الآخرين ففي النفس أيها الإخوة و الأخوات شغل عن ذكر الناس و عن الوقيعة في أعراضهم و لكن من ذا الذي يستطيع أن يطهر لسانه..طهر لسانك تفلح و تنجو فإن أكثر ما نؤتى أيها الإخوان من هذا اللسان و كثيرًا ما نتأول يتوب الرجل من الغيبة و النميمة ثم بعد ذلك يقع فيها على رأسه و لربما كان ذلك بالتأويلات الفاسدة يقول: هذه المرة هذا يجب أن يذكر ليحذر.. يجب أن ينبه عليه.. فلان لا حرمة له.. فلان أقول فيه ذلك ديانةً.. و يذكر في هذا المقام يقول أنا مستحضر أمر الغيبة و لكني أقول فيه ذلك تقربًا إلى الله عز و جل فأقول أنت في غنًا عن هذه التأويلات و من فتح لنفسه هذا الباب *باب التأويل* فإن ورعه يتلاشى كما ذكرت يقول إبراهيم ابن بشار: سئل إبراهيم ابن أدهم بم يتم الورع.؟ قال 'بتسوية كل الخلق من قلبك' لا تشتغل بهم و اشتغالك عن عيوبهم بذنبك و عليك باللفظ الجميل من قلب ذليل لرب جليل.. فكر في ذنبك و تب إلى ربك يثبت الورع في قلبك و أحسم الطمع إلا من ربك، استسقى إنسان من منزل أبي السوّار رجل من الصالحين العابدين المتعففين من أعراض المسلمين فقالت امرأته: ما في الجب قطرة، رجل طلب مالًا فقالت زوجة أبي السوّار ما في الجب *يعني البئر* قطرة. انظر إلى ورع أبي السوار و دقته فقال: ذهب أبو السوّار إلى عَكَر الجب أو ما في أسفله.. هي تقصد أن الجب أن البئر ليس فيه ماء يصلح للشرب إنما فيه ماء ملوث مختلط بالطين و الوحل لكنه يوجد فيه ما يصدق عليه أنه ماء و ذاك إنما أراد أن يشرب فلما قالت ما في الماء قطرة و لاشك أن فيه أكثر من قطرة ذهب أبو السوّار فأخذ في الدلو من هذا العكر يعني المخلوط مع الطين و الوحل فصبه على رأسها و قال يا أم السوّار كم هاهنا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت