فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 105

قطرة؟ كم هاهنا من قطرة..؟ و كان قد أقبل عليه رجل فذمّه و أسمعه ما يكره فسكت و انتظر حتى إذا بلغ منزله أو دخل قال حسبك إن شئت الآن افعل ما تشاء.. فهذا من الورع في المنطق ما رد عليه مشى و سكت فلما دخل في بيته قال الآن قل ما تشاء. و هذا أبو فروه يزيد بن محمد المهاوي لقي أحمد بن حنبل رحمه الله في بغداد فسأله الإمام أحمد عن رجل فقال له: الذي عندكم بحران الجوهري عنده علم..؟ يقول فقلت ما أعرف بحران جوهريًا يكتب عنه الحديث فقال: بلى صاحب أبي معبد حفص بن غيلان *يعني صاحب حفص بن غيلان* قلت: ما أعرفه قال: يغفر الله لك له بنون يقول فقلت: لعلك تريد البومة.. رجل يلقب بالبومة لا يعرف إلا بالبومة و الإمام أحمد لا يعرف اسمه و كان يمكن أن يقول الإمام أحمد البومة لأنه لا يعرف إلا بذلك فيقول له الذي عندكم بحران.. الذي يكتب عنه الحديث.. الذي له بنون.. كل الناس له بنون إلا ما شاء الله فقال له البومة فقال نعم.. نعم هو، فالإمام أحمد يتورع أن يذكر هذا بهذا اللقب مع أنه لم يعرف إلا به فهذا ورع صحيح. و جاءت ابنة الربيع بن خثيم الإمام العابد الكبير و عنده أصحابه فأشغلته و أقلقته تستأذنه في الخروج للعب.. بنت صغيرة تريد أن تلعب فتقول ألعب؟ و هو لا يرد عليها ثم تكرر ذلك عليه كثيرًا حتى ضجر من بجانبه و قالوا له ائذن لها فلتخرج و لتلعب فماذا قال؟؟ قال لا يُكتب علي اليوم أني أمرتها باللعب.. هذا أمر مباح جارية صغيرة تلعب و هذا أمر لا بأس به لكنه أراد أن ينزه صحيفته من أن يُكتب فيها مثل هذه اللفظة ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) فكم في صحائفنا أيها الإخوة من العبث و القيل و القال..؟ و الأمور التي لا ترجع علينا بطائل و لا تعود علينا بنائل و إنما أقصد من إيراد هذه الأمور أيها الإخوان إحياء القلوب و تحريك النفوس بها لعل الإنسان أن يتبصر بحاله و يفيق من غفلته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت