فهرس الكتاب
و أما الباب الثاني من أبواب الورع فهو الورع في المأكل و المشرب يقول النبي صلى الله عليه و سلم كما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا و إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال:( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات و اعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم ) و قال ( يا أيها الذين ءآمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب.. يا رب و مطعمه حرام و مشربه حرام و غُذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك و أخرج أبو داود أن امرأة دعت رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الطعام فجاء و جيء بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم أيديهم فأكلوا فنظروا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يلوك لقمة في فمه ثم قال: ( أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها ) فقالت المرأة: يا رسول الله إني أرسلت إلى البقيع ليشترى لي شاة فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إلي بها بثمنها فلم يوجد فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها *يعني بالثمن* فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( أطعميه الأسارى ) لأن مالكه الحقيقي لم يستأذن و هو زوج هذه المرأة التي بعثت بها و جاء في حديث أنس بن مالك مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه و سلم أنه عليه الصلاة و السلام مرَّ بتمرة في الطريق فقال: ( لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها) متفق عليه، و جاء من حديث أبي هريرة مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه و سلم: ( إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لأكلها ثم أخشى أن تكون من الصدقة فألقيها ) متفق عليه، و أخذ الحسن رضي الله تعالى عنه و هو صغير تمرة من الصدقة فقال له النبي صلى الله عليه و سلم: ( كخ.. كخ ) أي ألقها و هذه كلمة تقال للصغير من أجل أن يلقي ما في فمه و قد علق ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان على ترك النبي صلى الله عليه و سلم لتلك التمرة فقال 'و أما التمرة