فهرس الكتاب
التي ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم أكلها و قال أخشى أن تكون من الصدقة فذلك من باب اتقاء الشبهات و ترك ما اشتبه فيه الحلال بالحرام فإن التمرة كانت قد وجدها في بيته و كان يؤتى بتمر الصدقة يقسمه على من تحل له الصدقة و يدخل بيته تمر يقتات منه أهله فكان في بيته النوعان فلما وجد تلك التمرة لم يدري عليه الصلاة و السلام من أي النوعين هي..؟ فأمسك عن أكلها فهذا الحديث أصل في الورع و اتقاء الشبهات' انتهى كلامه رحمه الله مع أن هذه المسألة يمكن أن توصف من الناحية الفقهية أن يقال إن الأصل هو الحل و أن الأصل في هذه التمرة التي وجدت في بيت النبي صلى الله عليه و سلم أنها مما يملك عليه الصلاة والسلام فله أن يأكلها و لكنه تورع صلى الله عليه و سلم و لذلك قلت لكم إن التوصيف الفقهي للمسالة يختلف عن حكم الورع فليس الشأن أن تفتى في مسألة من المسائل أنها حلال و إنما الشأن أن تتقي ما اشتبه عليك, كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه غلام يجلب له خراجًا و كان أبو بكر رضي الله عنه يأكل من كسب هذا الغلام و من خراجه - يعني أنه رقيق لأبي بكر - فجاء يومًا بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام أتدري ما هذا.؟ قال أبو بكر و ما هو..؟ قال كنت تكهنت يومًا لإنسان في الجاهلية و ما أحسن الكهانة إلا أني خدعته فلقيني فأعطاني لذلك فهذا الذي أكلت.. هذا الذي أكلت منه فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه.. أخرجه البخاري يقول يعقوب ابن المغيرة ' إني لأتفقه في مطعمي من ستين سنة' و لما قدم شعيب ابن حرب على يوسف ابن أسباط رأى عنده شابًا يكلم يوسف و يغتاظ له يكلمه بشيء من الجرأة و يرفع صوته فقال شعيب: ترفع صوتك..؟ فقال له يوسف ابن أسباط: يا أبا صالح إنه محمد ابن إدريس إنه يدري من أين يأكل.. قال أبو عبد الله كان ابن إدريس رجلًا من الثغر *يعني من المرابطين في الثغور* يقول شعيب: بعد ذلك قلت بأبي أنت و أمي و إني نذرت إذا رأيتك