فهرس الكتاب
ما أحله الله لك' ولم يجبه وقال مرّة من علم منكم علمًا فليقل به و من لم يعلم فليقل لما لا يعلم الله أعلم فإن العالم إذا سئل عن ما لا يعلم قال الله أعلم و قد قال الله لرسوله: ( قل ما أسألكم عليه من أجر و ما أنا من المتكلفين ) يقول أبو موسى الأشعري في خطبة خطبها 'من علم علمًا فليعلمه الناس و إياه أن يقول ما لا علم له به فيمرق من الدين و يكون من المتكلفين' و قال ابن عيينة 'أجسر الناس على الفتيا أقلهم علما' و قال سحنون بن سعيد من المالكية 'أجرأ الناس على الفتيا أقلهم علما يكون عند الرجل الباب الواحد من العلم يظن أن الحق كله فيه' و قال عن نفسه 'إني لأحفظ مسائل منها ما فيه ثمانية أقوال عن ثمانية أئمة من العلماء فكيف ينبغي أن أعجل بالجواب حتى أتخير فلم أُلام على حبس الجواب' و قال يومًا إنا لله ما أشقى المفتي و الحاكم ثم قال:ها أنا ذا يُتعلم مني ما تضرب به الرقاب و توطؤ به الفروج و تؤخذ به الحقوق أما كنت عن هذا غنيًا..؟' لهذا قال أبو عثمان الحداد 'القاضي أيسر مأثمًا و أقرب إلى السلامة من الفقيه مع خطورة القضاء لأن الفقيه من شأنه إصدار ما يرد عليه من ساعته بما حضره من القول و القاضي شأنه الأناة و التثبت و من تأنى و تثبت تهيأ له من الصواب ما لا يتهيؤ لصاحب البديهة' يقول إن الفقيه و المفتي يجيب عن المسألة مباشرة و أما القاضي فيعقد المجالس و يتأنى في المسألة و يراجع الكتب و يستشير ثم بعد ذلك يحكم و جاء رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه و هو وعاء من أوعية العلم فسأله عن مسألة فقال: لا أعلم فلما انصرف الرجل مسح علي رضي الله عنه على بطنه و قال: وا بردها على الكبد إذا سئلت عن ما لا أعلم أن أقول 'الله أعلم' هذا يقولها العالم الذي يخاف الله عز و جل و أما من قل علمه و قل ورعه فإن ذلك يكون أعظم و أشد حرقة للكبد إذا سئل عن شيء لا يعلم فقال الله أعلم و جاء عنه أنه قال إذا سئلتم عن ما لا تعلمون