فهرس الكتاب
أرادوا بيعها 'أتبيعونها و هي لكم شغاف' لم يتكلم في معناها من جهة اللغة لأنها وردت في القرآن فذكر هذه الجملة فقط و اكتفى بها و أبى أن يتكلم في أن سرى و أسرى بمعنىً واحد لأن أسرى ذكرت في القرآن كما أنه أبى أن يتكلم في عصفت الريح و أعصفت أي أنهما بمعنىً واحد لأنها في القرآن و قال الذي سمعته في معنى الخليل يعني معنى الخلة أنه أصفى المودة و أصمها و لا أزيد فيه شيئًا لأنه في القرآن هذه نماذج من تورعهم في الكلام في التفسير و أما ورعهم في الكلام في الفتيا و الأحكام فقد نقل عنهم في الكثير فهذا حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه يقول 'إنما يفتي الناس أحد ثلاثة من يعلم ما نسخ من القرآن قالوا و من يعلم ما نسخ من القرآن؟؟ قال: عمر أو أمير لا يجد بدًا أو أحمق متكلف' يقول ابن سيرين و هو الذي روى عن حذيفة هذا القول قال ابن سيرين: فليس بواحد من هذين و ما أحب أن أكون الثالث و هذا ثابت عنه بإسناد صحيح و يقول ابن عباس 'إن من أفتى الناس في كل ما يسألونه عنه لمجنون' قال مالك و بلغني عن ابن مسعود مثل ذلك و قال شيخ من أهل المدينة يكنى بأبي إسحاق 'كنت أرى الرجل في ذلك الزمان و إنه ليدخل يسأل عن الشيء فيدفعه الناس من مجلس إلى مجلس' أي أن الناس يتدافعون الفتيا فكل أحد يقول له اذهب إلى غيري سل عن هذا غيري سل عنه فلان ثم ينتقل إلى الآخر و هكذا و قد قال عبد الرحمن بن أبي ليلى 'أدركت عشرين و مائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فما كان منهم محدث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث و لا مفتٍ و هذا ثابت بإسناد صحيح و سئل الشعبي رحمه الله كيف كنتم تصنعون إذا سئلتم.؟ قال 'على الخمير وقعت' كان إذا سئل الرجل قال لصاحبه أفتهم فلا يزال حتى يرجع إلى الأول و يقول محمد بن المنكدر 'إن العالم يدخل فيما بين الله و بين عباده فليطلب لنفسه المخرج' و سئل ابن مسعود عن شيء فقال إني لأكره أن أحل شيئًا حرمه الله عليك أو أحرم