فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 105

كتاب الله ما لا يعلم و هو حبر الأمة لم يستح و لم ينحرج من سائله أن يقول على الله عز وجل ما لا يعلم و جاء طلق بن حبيب إلى جندب بن عبد الله فسأله عن آية من القرآن فقال 'أحرج عليك إن كنت مسلمًا لما قلتَ عني' و هذا سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى إمام كبير من أئمة التابعين كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال 'إنا لا نقول في القرآن شيئا' و كان لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن و سأله رجل عن آية من القرآن فقال 'لا تسألني عن القرآن و سل من يزعم أنه لا يخفى عليه منه شيء' يعني عكرمة و كانوا إذا سألوه عن الحلال و الحرام وجدوه أعلم الناس و إذا سألوه عن آية في كتاب الله عز و جل سكت كأن لم يسمع و قال عبيد الله بن عمر رحمه الله 'لقد أدركت فقهاء المدينة و إنهم ليعظمون القول في التفسير منهم سالم بن عبد الله و القاسم بن محمد و سعيد بن المسيب و نافع' و يقول هشام بن عروة: ما سمعت أبي - يعني عروة بن الزبير- يؤول آية من كتاب الله قط. و هذا عبيدة السلماني سأله محمد بن سيرين عن آية من القرآن فقال: ذهب الذين كانوا يعلمون فيما أنزل القرآن فاتق الله و عليك بالسداد و كان مسلم بن يسار يقول 'إذا حدثت عن الله حديثًا فقف حتى تنظر ما قبله و ما بعده' و ذكر عنه إبراهيم النخعي ذكر عن أصحاب ابن مسعود رحمهم الله تعالى أنهم كانوا يتوقون التفسير و يهابونه و هذا الحافظ الكبير الشعبي الذي كان يقول أقل ما أحفظه الشعر و لو شئتم لحدثتكم شهرًا لا أعيد بيتًا كان يقول و الله ما من آية إلا و قد سالت عنها و لكنها الرواية عن الله عز و جل و لهذا قال مسروق بن الأجدع اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله و أما الأصمعي إمام اللغة فهو من أشد الناس ورعًا في هذا الباب كان لا يفسر شيئًا من غريب القرآن من جهة اللغة و حكي عنه أنه سئل عن قوله تعالى: ( شغفها حبًا ) فسكت و قال 'هذا في القرآن' ثم ذكر قولًا لبعض العرب في جارية لقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت