فهرس الكتاب
إظهار الكوارث و المصائب التي وقعت لها أو وقعت لأهلها أو نحو ذلك من أجل أن تكسب المال فتتوسع مثل هؤلاء و لذلك يقال للإنسان الأحسن في حقه سواءً كان رجلًا أو امرأةً أن يخالط من يقربونه إلى الله عز و جل و من يذكرونه به و من لا يتحرك قلبه و لا يتغير إذا زارهم و جلس معهم و دخل بيوتهم فهذا أروح للقلب و خير للعبد و أبعد عن اشتغال القلب بما يرى و يشاهد.
و أما الخامس من أبواب الورع فهو الورع في الفتيا و الكلام في العلم و التفسير و ما إلى ذلك من القول في الأحكام و هو باب واسع و كلام السلف رضي الله تعالى عنهم فيه كثير و هو أمر ينبغي للعبد أن يتفطن له و أن يجعله نصب عينيه لأن القائل على الله عز و جل بلا علم متوعد بالعقوبة و الله عز و جل حرم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الإثم و البغي بغير الحق كما حرم الإشراك و حرم القول عليه بغير علم ذكر ذلك في سياق واحد ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الإثم و البغي بغير الحق و أن تشركوا بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانًا و أن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) فالسلف رضي الله تعالى عنهم إذا نظرت إلى أحوالهم و أخبارهم رأيت عجبًا من الاحتياط و الورع في هذه الأبواب ففي التفسير مثلًا هذا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كما ورد بإسناد حسن أنه سئل عن شيء من القرآن فقال 'أي سماء تظلني و أي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم' و قد سئل ابن عباس كما روى ابن أبي مليكة رحمه الله سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها فأبى أن يقول و هذا ثابت عنه رضي الله تعالى عنه و ثبت أيضًا أن رجلًا سأله عن يوم كان مقداره ألف سنة فقال له ابن عباس فما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة جاء بالآية التي في المعارج و قد سأله الرجل عن الآية التي في السجدة فقال له الرجل إنما سألتك لتحدثني فقال ابن عباس هما يومان ذكرهما الله في كتابه الله أعلم بهما كره أن يقول في