فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 105

إظهار الكوارث و المصائب التي وقعت لها أو وقعت لأهلها أو نحو ذلك من أجل أن تكسب المال فتتوسع مثل هؤلاء و لذلك يقال للإنسان الأحسن في حقه سواءً كان رجلًا أو امرأةً أن يخالط من يقربونه إلى الله عز و جل و من يذكرونه به و من لا يتحرك قلبه و لا يتغير إذا زارهم و جلس معهم و دخل بيوتهم فهذا أروح للقلب و خير للعبد و أبعد عن اشتغال القلب بما يرى و يشاهد.

و أما الخامس من أبواب الورع فهو الورع في الفتيا و الكلام في العلم و التفسير و ما إلى ذلك من القول في الأحكام و هو باب واسع و كلام السلف رضي الله تعالى عنهم فيه كثير و هو أمر ينبغي للعبد أن يتفطن له و أن يجعله نصب عينيه لأن القائل على الله عز و جل بلا علم متوعد بالعقوبة و الله عز و جل حرم الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الإثم و البغي بغير الحق كما حرم الإشراك و حرم القول عليه بغير علم ذكر ذلك في سياق واحد ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و الإثم و البغي بغير الحق و أن تشركوا بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانًا و أن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) فالسلف رضي الله تعالى عنهم إذا نظرت إلى أحوالهم و أخبارهم رأيت عجبًا من الاحتياط و الورع في هذه الأبواب ففي التفسير مثلًا هذا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كما ورد بإسناد حسن أنه سئل عن شيء من القرآن فقال 'أي سماء تظلني و أي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم' و قد سئل ابن عباس كما روى ابن أبي مليكة رحمه الله سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها فأبى أن يقول و هذا ثابت عنه رضي الله تعالى عنه و ثبت أيضًا أن رجلًا سأله عن يوم كان مقداره ألف سنة فقال له ابن عباس فما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة جاء بالآية التي في المعارج و قد سأله الرجل عن الآية التي في السجدة فقال له الرجل إنما سألتك لتحدثني فقال ابن عباس هما يومان ذكرهما الله في كتابه الله أعلم بهما كره أن يقول في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت