فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 105

و اليوم نبدأ في الرابع من أنواعه و هو الورع في المجالسة أن تتورع في مجالستك و مخالطتك فقد كان السلف رضي الله تعالى عنهم يتورعون في ذلك و يتخيرون المجالس و يتنزهون عن المجالس التي تشغلهم عن طاعة الله عز و جل و تتغير فيها قلوبهم يقول يوسف بن أسباط لسفيان الثوري: من أجيب و من لا أجيب يعني في الدعوة إذا دعيت أستجيب لمن قال 'لا تدخل على رجل إذا دخلت عليه أفسد عليك قلبك' أفسد عليك قلبك إما في وجود أمور محرمة كالشبه أو الأفعال المحرمة و الأقوال المحرمة في باب الشهوات أو غير ذلك فالمجالس التي يُتحدث فيها بالغيبة و النميمة و القيل و القال ينبغي للإنسان أن يتورع منها و المناسبات و الأعراس التي يتكشف فيها النساء و تتعرى الواحدة و تبدي جسدها و مفاتنها.. ينبغي للمرأة المسلمة أن تتورع من حضور ذلك و هكذا إذا كانت تلك المجالس يحصل فيها فتنة للعبد بسبب ما يرى من الأبهة و البطر و مظاهر الترف الكثيرة التي لا يتمالك معها قلب العبد فإذا عرف من نفسه أن ذلك يشغله فإن الورع في حقه أن يتجنب ذلك و لهذا كان السلف رضي الله تعالى عنهم يكرهون الدخول على أهل البسطة و الواقع أن الناس يتفاوتون في هذا تفاوتًا بينًا لا سيما النساء فالمرأة قد تكون في حال لا تملك فيها كثيرًا من الأمور التي يملكها هؤلاء من أهل البسطة و السعة فإذا دخلت عليهم و رأت ما عندهم و قارنت بحالهم و بأثاثها و بطعامها و مشربها و مسكنها من ضيقه و سعته و ما إلى ذلك.. لربما أفسد ذلك قلبها و غيره على زوجها و لربما رجعت إلى نفسها بالتحسر و اللوم كيف أنها تعيش في هذه الحال و هؤلاء يعيشون في هذه السعة و في هذا البذخ بل لربما اضطرت إلى الكذب و التصنع و التشبع بما لم تعط فتكون كلابسة ثوبي زور و لربما اضطرت إلى بعض ما لا يليق من أجل تحصيل المال بأي لون من الألوان عن طريق الاحتيال.. عن طريق السرقة.. عن طريق أخذ الزكوات و هي لا تحل لها أو عن طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت