فهرس الكتاب
وحضر عذابه ومن لا يكن غنيًّا من الدنيا فلا دنيا له [1] .
أيها الحبيب:
اعلم أن شهوة الفرج والعين هي أغلب الشهوات على الإنسان وأعصاها عند الهيجان على العقل، إلا أن مقتضاها قبيح يستحيا منه و يخشى من اقتحامه، وامتناع أكثر الناس عن مقتضاها إما لعجز أو لخوف أو لحياء أو لمحافظة على جسمه، وليس في شيء من ذلك ثواب فإنه إيثار حظ من حظوظ النفس على حظ آخر: نعم من العصمة أن لا يقدر ففي هذه العوائق فائدة وهي دفع الإثم، فإن من ترك الزنا اندفع عنه إثمه بأي سبب كان تركه، وإنما الفضل والثواب الجزيل في تركه خوفا من الله تعالى مع القدرة وارتفاع الموانع وتيسر الأسباب.
وزنا العين من كبائر الصغائر وهو يؤدي إلى القرب على الكبيرة الفاحشة وهي زنا الفرج .. ومن لم يقدر على غض بصره لم يقدر على حفظ فرجه.
قال عيسى عليه السلام: إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلب شهوة وكفى بها فتنة.
قال داود عليه السلام: يا بني امش خلف الأسد والأسود ولا تمش خلف المرأة.
وقيل ليحيى عليه السلام: ما بدء الزنا؟ قال: النظر والتمني
(1) الزهد: (196) .