فهرس الكتاب
وقال الفضيل: يقول إبليس هو قوسي القديمة وسهمي الذي لا أخطئ به يعني النظر [1] .
وقال بعض الحكماء: كل يجري من عمره إلى غاية تنتهي إليها مدة أجله وتنطوي عليها صحيفة عمله، فنخذ من نفسك لنفسك وقس يومك بأمسك، وكف عن سيئاتك وزد في حسناتك قبل أن تستوفي الأجل، وتقصر عن الزيادة في السعي والعمل [2] .
هذه نصائح غالية ودرر ثمينة ممن يعرفون عظم الذنب وقدر من يطلع على السرائر فيخافون ربهم ويخشونه.
قال يحيى بن معاذ: ألا إن العاقل المصيب من عمل ثلاثا: ترك الدنيا قبل أن تتركه وبنى قبره قبل أن يدخله، وأرضى ربه قبل أن يلقاه [3] .
أيها الشاب:
إن إطلاق البصر فيما لا يحل ذنب قد يؤدي بك إلى المهالك وقد ترى أثره في الدنيا قبل الآخرة كما قال حماد بن زيد رضي الله عنه: إذا أذنب العبد بالليل أصبح ومذلته في وجهه [4] .
يا راقدًا الليل مسرورًا بأوله ... إن الحوادث قد يطرقن أسحارا
(1) الإحياء (3/ 112) .
(2) العاقبة: (88) .
(3) صفة الصفوة (4/ 94) .
(4) تقدم تخريجه.